تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعة الطبية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الرطب أسرع قبولًا للعفن وأجلبه للأمراض الرديئة « 1 » ، وكذلك متى غلب على الهواء المزاج الحار الرطب بمنزلة ما يكون في أوقات « 2 » هبوب الرياح الجنوبية [ الغليظة « 3 » ] وحدوث الأمطار الصيفية من الأمراض الرديئة والوبائية والموتان ، كالّذي حدث بمدينة اقرابون « 4 » من الحمى « 5 » الصيفي على ما ذكر أبقراط في كتاب ابذيميا « 6 » وهو قوله « الحمى « 7 » الصيفي الّذي كان بأفرابون « 8 » جاءت أمطار جود في « 9 » حر الصيف كلّه » ، وكان أكثر ما يكون مع الجنوب وتصير تحت الجلد صديداً فإذا احتقن سخن وولد حكة فتخرج نفاخات شبيهة بحرق النار فتخيل إليهم أن ما دون الجلد يحترق احتراقاً . فأما قوله : « بمدينة اقفرابون » « 10 » فان هذه المدينة في ناحية الجنوب ولا تهب بها الرياح الشمالية إلا يسيرا ، وناحية الجنوب حارة رطبة . وأما قوله : « إنها جاءت أمطار جود وكان أكثر ما يهب من الرياح في ذلك الوقت الجنوب » فذلك دليل على إفراط الحرارة والرطوبة على الهواء في ذلك الوقت ، وهذا المزاج أقوى الأسباب في تعفن الأخلاط والأجسام التي يمكن فيها العفن ، والدليل على العفونة قول أبقراط : « وتصير تحت الجلد صديداً فإذا احتقن سخن » . وأما سخونته [ لعفنه ] « 11 » فذلك إن كلّ محتقن في أي موضع كان من البدن إذا عدم التنفس استحالت إلى العفونة ، وما كان يخيل إلى العليل في ذلك الوقت أن ما تحت الجلد يحترق احتراقاً إنما كان لشدة حرارة هذا الخلط المحدث للحمى . وما ذكرنا من ذلك دليل على أن الربيع ليس مزاجه حاراً رطباً إذ كانت الأبدان أصح ما تكون في زمن الربيع ، وهو أول الأزمنة وابتداء النشوء وهو بمنزلة سن الصبيان والفتيان .
هامش
( 1 ) في نسخة م : الوبائية . ( 2 ) في نسخة م : وقت . ( 3 ) في نسخة أفقط . ( 4 ) في نسخة م : بمدينة افرابون . ( 5 ) في نسخة م : الجمر . ( 6 ) في نسخة م : ابذيميا . ( 7 ) في نسخة م : الجمر . ( 8 ) في نسخة م : بأفرابون . ( 9 ) في نسخة م : فيه عن . ( 10 ) في نسخة م : بمدينة افرابون . ( 11 ) في نسخة أ : تعفنه .
كامل الصناعة الطبية — صفحة 435 | علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي ) / مؤسسه احياء طب طبيعى