الرطب أسرع قبولًا للعفن وأجلبه للأمراض الرديئة « 1 » ، وكذلك متى غلب على الهواء المزاج الحار الرطب بمنزلة ما يكون في أوقات « 2 » هبوب الرياح الجنوبية [ الغليظة « 3 » ] وحدوث الأمطار الصيفية من الأمراض الرديئة والوبائية والموتان ، كالّذي حدث بمدينة اقرابون « 4 » من الحمى « 5 » الصيفي على ما ذكر أبقراط في كتاب ابذيميا « 6 » وهو قوله « الحمى « 7 » الصيفي الّذي كان بأفرابون « 8 » جاءت أمطار جود في « 9 » حر الصيف كلّه » ، وكان أكثر ما يكون مع الجنوب وتصير تحت الجلد صديداً فإذا احتقن سخن وولد حكة فتخرج نفاخات شبيهة بحرق النار فتخيل إليهم أن ما دون الجلد يحترق احتراقاً .
فأما قوله : « بمدينة اقفرابون » « 10 » فان هذه المدينة في ناحية الجنوب ولا تهب بها الرياح الشمالية إلا يسيرا ، وناحية الجنوب حارة رطبة .
وأما قوله : « إنها جاءت أمطار جود وكان أكثر ما يهب من الرياح في ذلك الوقت الجنوب » فذلك دليل على إفراط الحرارة والرطوبة على الهواء في ذلك الوقت ، وهذا المزاج أقوى الأسباب في تعفن الأخلاط والأجسام التي يمكن فيها العفن ، والدليل على العفونة قول أبقراط : « وتصير تحت الجلد صديداً فإذا احتقن سخن » .
وأما سخونته [ لعفنه ] « 11 » فذلك إن كلّ محتقن في أي موضع كان من البدن إذا عدم التنفس استحالت إلى العفونة ، وما كان يخيل إلى العليل في ذلك الوقت أن ما تحت الجلد يحترق احتراقاً إنما كان لشدة حرارة هذا الخلط المحدث للحمى .
وما ذكرنا من ذلك دليل على أن الربيع ليس مزاجه حاراً رطباً إذ كانت الأبدان أصح ما تكون في زمن الربيع ، وهو أول الأزمنة وابتداء النشوء وهو بمنزلة سن الصبيان والفتيان .
هامش
( 1 ) في نسخة م : الوبائية .
( 2 ) في نسخة م : وقت .
( 3 ) في نسخة أفقط .
( 4 ) في نسخة م : بمدينة افرابون .
( 5 ) في نسخة م : الجمر .
( 6 ) في نسخة م : ابذيميا .
( 7 ) في نسخة م : الجمر .
( 8 ) في نسخة م : بأفرابون .
( 9 ) في نسخة م : فيه عن .
( 10 ) في نسخة م : بمدينة افرابون .
( 11 ) في نسخة أ : تعفنه .