وإن كانت شراً هرب منها .
وكما أن الانسان إذا أراد أن ينظر إلى الأشياء البعيدة عنه ، على أعلى المواضع المرتفعة الشاهقة ، كذلك جعل الدماغ في أعلى موضع في البدن بسبب العينين لتكون مشرفة على الأشياء مطلعة عليها .
والدماغ جسم أبيض عديم الدم شبيه بالعصب اللين الا انه أرطب من العصب ، وجعل كذلك لما احتيج في الدماغ من سرعة التغير والاستحالة إلى طبيعة الأشياء المحسوسة .
والدماغ مقسوم بجزئين :
أحدهما في مقدمه ويقال له الجزء المقدم ، والآخر في مؤخره يقال له الجزء المؤخر . ويفصل بين الجزأين الغشاء الثخين من غشائي الدماغ يدخل بينهما بطاقين ، وليس بين أحد الجزأين والآخر اتصال الا بالمجرى الّذي تحت اليافوخ بالأجسام التي يحيط بها المجرى ، والجزء المقدم أعظم من الجزء المؤخر وألين جوهراً .
أما عظمه : فلانه احتاج إلى أن ينبت منه « 1 » من الأعصاب زوج زوج وينبت من مؤخر الدماغ النخاع وعصب يسير .
وأما لين جوهره : فلانه احتيج إلى أن تنبت منه الأعصاب التي يكون بها الحس ، [ وعصب الحس « 2 » ] فيجب أن يكون ليناً يكون أسهل تغيراً إلى طبيعة محسوسة .
وأما مؤخره فاحتيج أن يكون اصلب ليكون أثبت على [ كثرة « 3 » ] الحركة واصبر .
[
في بطون الدماغ
] وفي الدماغ ثلاثة تجاويف يقال لها البطون :
هامش
( 1 ) في نسخة م : فيه .
( 2 ) في نسخة م فقط .
( 3 ) في نسخة م فقط .