الباب الرابع في صفة عظام الصلب
فأما عظام الصلب : فإنّها تبتدىء من حد عظم الرأس المؤخر وتنتهي عند عظم العصعص . والحاجة كانت إلى عظم الصلب لأربع منافع :
إحداها : أنه كان كالأساس لسائر العظام ، وذلك أن سائر العظام مبنية عليه كما أن يبنى سائر خشب السفينة على الخشبة الوسطى التي في أسفلها .
والثانية : لأن تستر وتقي جميع الأعضاء الموضوعة عليه من الأحشاء والعضل .
والثالثة : [ انه بتجويفه صار النخاع يمر فيه ، والحاجة إلى النخاع اضطرارية ، ذلك أنه ] « 1 » لما احتاجت الأعضاء إلى عصب يأتيها من الدماغ يكون به الحس والحركة وكان أكثر الأعضاء البعيدة « 2 » عن موضع الدماغ لم يمكن أن يأتيها من الدماغ عصب مار إليها إذ كان لم يؤمن عليه أن ينقطع في طول المسافة فأنبت من الدماغ النخاع ، وجعل ممره في الصلب لتتفرع منه سائر الأعصاب التي تأتي الأعضاء التي دون الرأس .
والرابعة : لأن يقي ويستر النخاع إذ كان النخاع كأنه دماغ ثان ، فجعل له عظم صلب ليحفظه ويقيه من الآفات الواردة من خارجه « 3 » بمنزلة القحف المحتوي على الدماغ . وجعل هذا العظم مؤلفاً من عظام كثيرة لمنفعتين :
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة م : بعيداً .
( 3 ) في نسخة م : خارج .