مخطوطات الكتاب
سمت حظوة كامل الصناعة الطبية المعروف بالملكي إلى أعلى مرتبة في طيرورة الصيت وسعة الانتشار والتداول بين أوساط الأطباء والمعنيين بهذه الصناعة لما بلغه مؤلفه فيه من إتقان العلم بهذا الفن بشقيه النظري والعملي ، ولترتيبه المحكم الدقيق في كل شق منهما ، وذلك بأن جعله في جزأين ، وفرّع كل جزء فروعا عشرة وسم كل فرع بالمقالة ، وجعل في المقالة أبوابا تتراوح كثرة وقلة حسب سعة الموضوعات المعالجة فيها وضيقها وتشعب مسالكها .
كل ذلك مما حدا بالمعنيين بهذا الفن إلى تداوله بالنساخة ، منهم من كان طبيبا أو عالما بالأدوية المفردة والحشائش فينتسخ منه لنفسه ما يعنيه ، ومنهم من يهتم بالطب النظري فينسخ الجزاء المتعلق به ، وثالث تستهويه مقالة أو باب فينسخه للإفادة منه .
رأى الوراقون احتفال الناس به واهتمامهم بقراءته ، فراحوا ينسخون ويورقون ويبيعون ، قد يورقون الكتاب كاملا ويطرحونه في سوق الوراقة للبيع وقد ينجمونه أجزاء أو أقساما تضم مقالات أو بعضها وفق حاجة المشترين والتسويق ، ولعل ثمة آخرين من المهتمين لا يصيبون نسخة تضم الكتاب كله ، فيجمعون من النسخ التي تضم الجزء أو المقالة ما يعثرون عليه منها ، ويضمونها بعضها إلى بعض