المعي القولن .
- وبعده المعي المستقيم « 1 » ، وهو ينتهي إلى المقعدة .
فالأمعاء « 2 » كلها مركبة من غشاءين غير الغشاء المبسوط عليها من خارج وغير الرطوبة اللزجة التي هي داخلة ، [ و ] التي إذا خرجت في سحج الأمعاء سميت خراطة الأمعاء ، فجوهرها مؤلف من غشاءين :
الخارج عصبي ، والداخل - الذي يليه - وريدي شبّه بجوهر الأوراد الناشئة من الكبد .
[ القولنج ]
فالقولنج « 3 » يحدث من بلغم غليظ ، زجاجي ، لزج يتولد في المعي المسمى قولون ، أو من ريح غليظة ضبابية ، وبلغم غليظ وثفل مستكن في هذه الأمعاء « 4 » .
وهذه الفضلة البلغمية والريح الضبابية المولدة لوجع القولنج ربما كانت خارجة الأمعاء تحت الغشاء العصبي فتخل بالتكميد والتمريج والقعود في الابزن بماء حار . وربما كانت من الغشاءين - أعني العصبي والوريدي - فإذا كانت بين الحجابين ريح ضبابية ولدت وجعا شديدا ، وتمكث حينا طويلا .
وفي مثل هذا الوجع يسقى [ العليل ] المعجون المسمى فيلونيا « 5 » الذي ألّفه فيلون المتطبب لتسكين « 6 » الوجع لئلا يموت المريض من شدة المرض لما في هذا المعجون من الأدوية المخدرة مثل الأفيون والبنج ، فإذا سكن الوجع واستقر المريض أسقي حينئذ الأيارج ودهن الخروع والجندبيدستر والأشياء الحارة المحلّلة .
وربما كان هذا الفضل البلغمي اللزج المحدث للقولنج في تجويف الأمعاء مع البراز ، ويكون معه ريح ضبابية .
وربما حدث في الأمعاء مع هذا حصاة .
هامش
( 1 ) المعي المستقيم - ( السرم ) سمي بالمستقيم لاستقامته وفيه سعة واستدارة وصلابة يسع ما يصل إليه من الثقل ويقدر على العصر والتمدد عند خروج البراز وآخره فم المقعدة .
( 2 ) بالأصل : فالمعا .
( 3 ) القلونج تقدم أنها كلمة يونانية ، وهو مرض معوي ، وهو عبارة عن مغص قوي ، مشتد النخس مؤلم يتعسر معه خروج ما يخرج بالطبع . ويعرف طبيا بColicأي مغص .
( 4 ) زيد في القانون في أسباب القولنج : سدة تمنع البراز وهذه السدة تكون إما ورما في المعي - وأكثره حار - وإما من خلط بلغمي لزج يملأ فضاءه ويسده .
والتواء فاتل للمعي بسبب ريح فتلت أو انهتاك رباط أو فيلة أو فتق .
راجع تفاصيل في علامات أصناف القولنج ذكرها ابن سينا في القانون - الثالث ص 1472 وما بعدها .
( 5 ) فلونيا : دواء مركب من المعاجين ومنه نسختان واحدة فارسية ، والأخرى رومية - وهي المقصودة هنا - وقد ألفها الطبيب الطرسوسي فيلون . ( أنظر نسختها في أقراباذين ابن سينا ) .
( 6 ) بالأصل : تسكين .