إذا كانت « 1 » مادة الخلط المتعفن كثيرة استكمل ثماني عشرة « 2 » ساعة . فإذا كانت المادة قليلة كان الدور وساعاته على حسب كثرته وقلته لأن المادة إذا كانت قليلة أحدثت الحمى أقل من ثماني عشرة « 2 » ساعة .
فإذا كان في اليوم الذي ليس فيه دور الحمى الغب ولا دور الحمى الربع أحدث حمى البلغم وحدها لأنها تأخذ في كل يوم فتمكث الحمى ثماني عشرة « 2 » ساعة فقط وذلك لأن حمى الربع وحمى الغب قد سكنتا إلى وقت أن يلحق دورهما . وإنما التهبت حمى البلغم وحدها . واليوم الآخر تقارن حمى الغب بحمى البلغم فتمكث ثلاثين ساعة ثم تنقضي ، وتفارق حمى البلغم لحمي الربع لأن حمى الغب قد انقضت فتمكث اثنتين وأربعين ساعة ؛ ثماني عشرة « 2 » ساعة لحمي البلغم وأربع « 3 » وعشرين ساعة لحمي الربع .
فهذا حساب أدوارها إذا كانت مقترنات ، ويستدل على كل واحدة منها بالدلائل وعلاماتها وأعراضها اللازمة لها وقد ذكرت ذلك في باب العلامات .
في علاج حمى سونوخس
وهي حمى الدم .
قال جالينوس في كتاب حيلة البرؤ : إن القصد في مداواة الحميات ثلاثة أشياء :
أحدها : نفس الحمى من أي جنس هي .
والآخر : السبب الفاعل لها .
والثالث : قوة المريض .
قد ينبغي إن كانت قوة المريض قوية والسن يمكن معه الفصد والزمان فابتدىء بفصد العرق الأكحل « 4 » لأنه عام يخرج من البدن كله . وإن لم يؤات « 5 » السن والزمان وكانت القوة ممكنة استعملت مكان الفصد الحجامة لأن إخراج الدم في أول هذه الحمى نافع جدا فإما في وقت صعودها أو في وقت منتهاها « 6 » فإنه ضار جدا ، قتّال .
وقد ذكر جالينوس في المقالة التاسعة من كتاب حيلة البرؤ أنه فصد في هذه الحمى وأخرج من الدم
هامش
( 1 ) بالأصل : كان . . . كثير .
( 2 ) بالأصل : عشر .
( 3 ) بالأصل : وأربعة .
( 4 ) العرق الأكحل : وريد في وسط الذراع يفصد أو يحقن .
( 5 ) بالأصل : يؤاتي .
( 6 ) قال أبقراط في كتابه الموسوم بماء الشعير والأمراض الحادة ، الابتداء ( أول الحمى ) من ساعته يحس الإنسان فيها بالتغير والاضطراب إلى أن يظهر شيء من علامات النضج وهو زمان الابتداء والصعود . وقال : الابتداء يكون عند اجتماع الحرارة نحو القلب والصدر ، والصعود إذا أخذت الحرارة تنبسط في البدن ، والانتهاء يكون إذا انبسطت الحرارة في جميع البدن بالسواء . والهبوط إذا انحلت تلك الحرارة وحلت بالمواضع الوسطى منها ( الذخيرة في الطب لابن قرة ص 150 ) .