في البحران
اسم البحران باليونانية يدل على الحكم « 1 » وله أربعة أوقات : ابتداء المرض وتزيده ومنتهاه وانحطاطه .
وجالينوس يقول : أنني ما رأيت مريضا « 2 » ناله مكروه في انحطاط المرض ونقصانه - فيعني وقت النضاح - وإنما يخاف في وقت الزيادة .
والبحران هو التغير العظيم الذي يكون المرض [ فيه ] إما إلى الحياة وإما إلى الموت .
وكل واحد منها أخّاذ دفعة وإما قليلا قليلا « 3 » .
وأما أصناف البحران فستة :
أحدها : التغير السريع وميل إلى الصحة ، ويقال له : بحران جيد بالحقيقة ، ويتقدمه إما استفراغ موثوق به وإما خرّاج عظيم . والاستفراغ [ يكون ] إما بالرعاف وإما بالعرق وإما باستطلاق البطن وما أشبه ذلك .
والثاني : من البحران : التغير السريع - يعني المائل إلى الموت - ويقال له بحران رديء عسر « 4 » .
والثالث : التغير « 5 » الذي يؤول [ ب ] صاحبه إلى الصحة في مدة طويلة ويقال له نضج المرض .
والرابع : التغير الذي يؤول بصاحبه إلى الموت في مدة طويلة ويقال له الذبول .
والخامس : التغير المركب من السريع والبطيء الذي يؤول بصاحبه إلى الصحة ؛ ويقال له بحران مركب جيد .
والسادس : التغير المركب الذي يؤول بصاحبه إلى الموت . ويقال له بحران رديء « 6 » .
والبحران هو مجاهدة الطبيعة للمرض - والطبيعة في هذا المعنى القوة المدبرة للبدن . فالطبيعة
هامش
( 1 ) في النزهة المبهجة « لفظة يونانية معناها الفصل والقطع في لغة المدينة والحكم في غيرها ، وهو عبارة عن الانتقال من حالة إلى أخرى في وقت مضبوط بحركة علوية » .
وفي القانون : « معناه الفصل في الخطاب ، وتأويله تغير يكون دفعة إما إلى جانب الصحة وإما إلى جانب المرض وله دلائل يصل الطبيب منها إلى ما يكون منه » .
( 2 ) بالأصل : مريض .
( 3 ) بالأصل : قليل قليل .
( 4 ) قال في النزهة المبهجة : « وقع وقع اصطلاحهم على تسمية المتدرج في الصحة تحليلا والمرض ذوبانا » .
( 5 ) بالأصل : تغير .
( 6 ) اعتبر الأنطاكي في النزهة : « أن البحران ليس إلا الأربعة الأول لأنه عبارة عن التغير المحسوس فلا يتأتى التدريج أصلا لأنه إن أحس به فجران أصلي وإلا فليس بجران لزم أدوارا أم لا » .