فالصحة إنما هي فعل من الأفعال الطبيعية والخادم لها صناعة الطب . وهي جزء من الفلسفة لا مشاركة للفلسفة .
وقد قال أبقراط في المقالة الخامسة من المقالة السادسة من كتاب أبيديميا : إن الطبيعة تسقي الأمراض ، وأن الطبيعة أديبة حسنة الأدب لأنّا بها نتعلم ونتأدب . وفسر ذلك جالينوس فقال « 1 » : إن أبقراط إنما عنى في هذا الموضع القوة المدبرة ، والمتطبب وصناعة الطب عون لها ، والمتطبب خادم لها .
والفلاسفة يقسمون الطبيعة على خمس « 2 » جهات فهم يسمون : الهيولى طبيعة ، ويسمون الصورة طبيعة ، ويسمون ذات كل شيء طبيعة ، ويسمون القوة المدبرة للجسم طبيعة ، ويسمون الطريق إلى الكون طبيعة .
والمتطببون يقسمونها حسب ما قسمها أبقراط آنفا .
والحواس صارت خمسا « 3 » لأن الأشياء المحسوسة مركبة من أربعة أسطكيوسات « 4 » فجعل لكل واحد من هذه حاسة تدرك من جنسه ، فالبصر يدرك ما كان عن جنس النار والضوء ، والسمع يدرك ما كان عن جنس الهواء ، وما يقرع الهواء ؛ والمذاق يدرك ما كان من جنس الماء والذواق ، واللمس يدرك ما كان من جنس الأرض . وجعل البخار الذي هو فيما بين الماء والهواء حاسة وهي الشم وذلك أن البخار أغلظ من الهواء وألطف من الماء .
في أسباب حمى يوم
قال جالينوس : إن حمى يوم تحدث من أربعة أسباب « 5 » :
أ - إما من الأشياء التي تصادفنا من خارج مثل الحر المفرط أو البرد المفرط أو الغسل بماء الشب والكبريت « 6 » .
ب - وإما من الأغذية الحارة مثل الفلفل والثوم وما أشبههما « 7 » .
ج - وإما من الحركة المفرطة مثل التعب المفرط أو الغم أو الغضب والحرد المسرف .
د - وإما من قرحة تحدث في البدن ، فتبادر الطبيعة إلى ذلك الموضع لتبريه ويحدث معها الدم مع
هامش
( 1 ) بالأصل : قال .
( 2 ) بالأصل : « على خمسة جهات لأنهم يسمون » .
( 3 ) بالأصل : خمسة .
( 4 ) أسطكيوسات ( اسطقمسات ) جمع اسطقس وهي العناصر الأربعة عند القدماء والهواء والتراب .
( 5 ) راجع ما لاحظناه قريبا حول أسباب أصناف حمى يوم .
( 6 ) هذه المياه تحدث سددا في مسام الجلد حيث يكثر الاحتقان والامتلاء ويعدم التنفس ويجتمع بخار كثير حار لا يتحلل فيحدث عن ذلك حرارة مفرطة .
( 7 ) بالأصل : أشبهها .