ومعنى قولنا هاهنا « النور » أعني بها : النفس . وقولنا : « يخرج في العصبة المجوفة » كقولنا « يخرج الروح الحيوانية في العروق الضوارب » .
وقولنا : « امتنع النور بالسّدّة الواقعة في العصبة المجوفة » كقولنا عند الفالج والاسترخاء والخدر أن السدة وقعت في الأعصاب ، فامتنعت النفس الحساسة من النفوذ فيها سواء ، وهذا على مذهب « جالينوس » و « أبقراط » . وجميع الطبيعيين « 1 » والأوائل ، و « أرسطو طاليس » يرى أن الذي يخرج من الدماغ هي القوة الحساسة ، وأن النور الباصر ينطبع في العين من خارج ، ويدخل إليه ويقع على الجليدية ، وتتصور فيها بذلك النور صور الأشياء ، وينعكس عليها ، فيكون به البصر ، ويشبّه بالمرآة التي ينطبع فيها النور من خارج ، وتتصور فيها صور الأشياء ، ثم تنعكس على الناظر ، فيتبين للناظر في المرآة ما يضيء فيها من المرئيات ، وليس بنا حاجة إلى الردّ عليه ، فإن السامع [ منا ] « 2 » الردّ على « أرسطو طاليس » يستبشع ويستجهل ، لأن أكثر أصحابه والمائلين إليه يقلدونه « 3 » كما يقلدون الأنبياء وأصحاب الشرايع « 4 » ، ومنازعة من لا ينصف صعب ، غير أنّا نعلم أن النور لو « 5 » دخل من خارج وانطبع في الجليدية ليصوّر فيها صور الأشياء ثم ينعكس ، لاحتاج إلى شيء ثالث يبصر تلك « 6 » الصور ، وليس هاهنا غير النفس ، وإن كانت النفس تبصر الأشياء التي تتصور في الجليدية ، فما بها حاجة إلى دخول النور من خارج ، لأنها في الدماغ [ فقولنا أن النور يخرج من الدماغ فيبصر الأشياء بواسطة الهواء ووساطة أشياء أخر أصوب وأولى ] « 7 » وقد طال الخطب في هذا الباب ، وكلّ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : المتطببين . وفي ( ج ) : الطبيعيون .
( 2 ) زيادة من ( أ ) و ( ب ) .
( 3 ) في ( ج ) : يقلدونه الشيء كما يقلدون .
( 4 ) في ( ب ) : الشريعة .
( 5 ) في الأصل : له . فاستدركناها من ( أ ) و ( ب ) .
( 6 ) في ( ج ) : بتلك .
( 7 ) ما بين الحاصرين سقط من ( أ ) .