يظهر ذلك بالبحث والنظر . فلولا أن الآمدي « 1 » حسن المعرفة بمداواة العين لما حكيت هذا القول ، لأن « ابن ماسه » مجازف ومتزيّد ، ذكر في منافع أعضاء الحيوان أشياء « 2 » ما ذكرها أحد من الأوائل ، ولا هو احتاج لها ، مثل قوله : إن فرج الأرنب إذا جففت وتحملتها المرأة العقيم حبلت وولدت ، ليت شعري من جرّب هذا ، ومن أين له ذلك ، وقوله إن مرارة الإنسان تصلح لكذا وكذا ، ولست أذكر ما قاله لئلا يغترّ به الجاهل فيقدم على العظيم من المحرمات ، فمن كان هذا مذهبه ، وهذا عقله ، فليس يجب أن يحكى عنه قول « 3 » .
وإذ قد فرغنا من ذكر طبقات العين ومنافعها ، فنذكر خروج النور من الدماغ ، ونذكر العصبة المجوّفة وخلاف الناس فيه ، فنقول :
إن هذه العصبة تنتشئ من جميع أجزاء الدماغ مستديرا [ يبتدي نباتها من الجوانب كما يدور [ جميعها ، أحدها وهو تحت الغشاء ] « 4 » ثم يضيق عند الموضع الذي يخرج إلى العين فتكون مجوّفة ، لأنها تنبت من جميع أجزاء الدماغ مستديرة ] « 5 » وتضيق عند الخروج إلى العين ، فبالاضطرار يجب أن تكون مجوّفة ويكون عليه [ الغشاءان جميعا ، أحدهما من تحت ، وهو الغشاء الذي يكون على الدماغ ، والغشاء الآخر ] « 6 » الذي يكون على القحف من داخل ، ويتصل أحدهما بالآخر اتصال اتحاد وامتزاج وملائمة ، لأن جوهرهما « 7 » واحد ، والنور يخرج من الدماغ في هذه العصبة كما تخرج النفس الحساسة في الأعصاب من الدماغ ،
هامش
( 1 ) في الأصل : الأمور .
( 2 ) في الأصل : إنشاء .
( 3 ) نلاحظ دقة المؤلف الشديدة في احترام آراء بعض المؤلفين ورفض آراء بعضهم الآخر . وهذا يدل على سعة اطلاع وثقة بالنفس .
( 4 ) سقطت من ( أ ) .
( 5 ) ما بين الحاصرين سقط من ( ب ) .
( 6 ) ما بين الحاصرين سقط من ( أ ) .
( 7 ) في ( ب ) : جوهريهما .