صفة علاج الدود
يؤخذ عود آس فيلفّ عليه قطن جديد ويقبض الباشق ويدخل في زهركه ويلف عليه قليلا ويرفق به ، فإنه إذا كان من فوق خرج ، ويؤخذ أيضا ريشة فتلطخ عسلا وتدخل في زهركه فإنه نافع مبارك ، وهذا العلاج ينفع إذا كان في أعلاه ، فإن كان من أسفل فقد ذكرناه في علاج البزاة ، وهما مختلفان ، ذاك ينفع من أسفل ، وهذا ينفع من فوق ، وما نبقي شيئا مما جربناه الا ونذكره . ولسنا ممن يحشو كتابه ما ليس بصحيح ولا يحتاج اليه ، ولا نريد الكثرة . ونحن ذاكرون باقي العلاجات التي لم نذكرها في هذا الباب في علاج البازي وقرنصته التي تأتي بعد هذا .
وما نفع البازي من العلاج فاليسير منه علاج الباشق . وما بينهما خلف غير القلة والكثرة ، لان البازي يحتمل الكثير لكبره . والباشق يكفيه القليل لصغره . واما السبب الذي لأجله قدمنا الباشق على البازي فهو لأن البازي ثلاثة أرطال ونصف بالبغدادي وأقله ثلاثة أرطال ، ووزن الباشق خمسة وتسعون درهما وقليل من البواشق وهو أكبر ما رأيناه وزنه مائة وثلاثون درهما وهو يصيد من الطرائد ما هو بقدر البازي وهو الأخضر ووزنه ثلاثة أرطال ونصف ، ويصيد الغراب الأبقع ، ووزنه رطل ونصف وله سلاح أعظم من سلاح الباشق وأطول ، وهو أطول فخذين من الباشق وأشد بدنا ولولا انه يشتغل بالهروب إذا ارسل عليه الباشق لما صاده بأشق ابدا ، وانما بهربه يتمكن منه الباشق لأنه خبيث ملعون .
وقد حكي عن الغراب ان أباه قال له : إذا رأيت انسانا يتطامن إلى الأرض فاعلم أنه يريد ان يأخذ حجرا فيرميك به فطر ، فقال له ابنه :
فإن كان الحجر في كمه كيف نعمل ؟ ولم يقل الغراب هذا ، ولكنه مثل يضرب لخبث الغراب ولعنته .
ووزن الغراب الأسود رطل وربع وربما زاد ونقص وهذه الأوزان من هذه الطرائد انما هي بعد ذبحها واخراج قلوبها .