وامسك يدك واضرب الطبل ، فان الطير إذا علت رآها البازي فحينئذ أرسله ، فإنه يصيد باذن اللّه ، ومتى أرسلته قبل أن تضرب له الطبل مرّ على وجهه لأنه لا يتأمل طير الماء ، وما يحتمل ارسال الليل يحتمله ارسال النهار ، لأن الجارح يبصر الطير بالنهار عن بعد ولا يمكنه النظر في الليل فلذلك وجب أن تتثبّت في الارسال فإذا صاد فأشبعه .
وربما أخطأ وقعد في النخل فادعه فإنه يجيئك للتلقيف فإذا جاءك فأشبعه وقد يجوز أن يبيت على بعض النخل فإذا يئست من مجيئه فبيّت غلاما تحته فإنه يأخذه بالغداة ، ولا تطعمه شيئا ، وعد به في الليلة الثانية ، وليكن معك طيرة ماء مخيطة فان هو صاد فأشبعه وان لم تجد من طير الماء شيئا فطيّر له التي معك وأشبعه عليها فإنه يصيد باذن اللّه .
وقد حدّثنا أن الاخشيد كان له بازي يصيد به في القمر ، ولم نر ذلك ولا علمنا أن أحدا سبقنا اليه ، وربما زاد الناس في الكلام ونقصوا .
وأما الشاهين والصقر فمن طبعهما الصيد بالأسحار ، وكثرة صيد الشاهين في الأسحار الواقات « 1 » والقبيسات وهي الصدوات « 2 » لقلة مراوغتها في الليل .
وكذلك طير الماء ليس له مراوغة في الليل عند ضرب الطبل ولذلك يقدر على صيده .
هامش
( 1 ) الوقّ : صياح الصّرد والوقوقة : نباح الكلب وأصوات الطيور .
( 2 ) لعلها الصعوات والصعو طائر من صغار العصافير أحمر الرأس .