باب في شد الجوارح على الكنادر
قد ذكرنا في كتابنا هذا ما لم يذكره الناس في كتبهم من شدّ الجوارح على الكنادر من البزاة والبواشق ، لأنها تشدّ على العوارض ، ومتى كان شدها ضيقا لم يؤمن عليها من الانقطاع ، لأنه متى وثب الجارح على غفلة وهو قصير الشدّ لم يؤمن عليه أن ينقطع ، والأجود أن يكون في شدّه فضل فإنه أسلم له . ويجب على من تكون له جوارح ألّا يبيت أو يفتقدها فان كانت وجوهها إلى الحائط حوّلها عنه ليأمن عليها .
وحدّثنا عن شيخ من اللعّاب انه كانت له عدة بواشق في بيت ، وأنها كانت موجهة إلى الحائط وأن واحدا منها عارضه شيء في الليل فوثب فلقيه الحائط بشدة بدنه فمات ، وأن كل ما كان معه من البواشق لما أحسّت بوثبته وثبت كلها فأصبحت تحت الكنادر أمواتا عن آخرها ، ولم يعرف لها سبب غير ما ذكرناه ، فأحببنا أن نجعله بابا مفردا وقد وصينا بما فيه الصلاح لمن انتهى اليه وعمل به وباللّه نستعين وعليه نتوكل .
تم الكتاب والحمد للّه رب العالمين كما هو أهله ومستحقه
وصلى اللّه على نبيه محمد خاتم النبيين وعلى الأئمة من عترته
الطاهرين الأخيار وسلم تسليما