من سائر الأدوية التي تعالج بها الأورام التي في الفم والحلق اني طبختها مع العسل وذقتها فلم أجدها بشعة فقسمتها أربعة اجزاء وألقيت في جزء واحد منها شيئا من الأدوية القابضة وخلطت في الجزء الثاني مر وزعفران وفي الجزء الثالث كبريتا وبورقا فاما الجزء الرابع فاني تركته واحتفظت به ساذجا لاعالج به الصبيان لحلاوته وللضعيفين من الرجال والنساء وعصارة السفرجل أيضا والكمثرى والزعرور والطلاء إذا اتخذ للاورام الكائنة في الفم وكما انا نحتاج في ابتداء العلة إلى استعمال الأدوية التي تمنع ما ينصب إلى هذه المواضع وكذلك نحتاج بعد الابتداء إلى الأدوية المركبة من النوعين جميعا اعني ما يردع ويحلل مثل ماء الكزبرة الرطبة وماء عنب الثعلب مع الخيار شنبر وقد يجب ان يكون مما يداويه في ابتداء القبض وفي امر التحليل فيما بين هذين الوقتين الامرين جميعا بالتسوية . حتى إذا وقفت ما كان ينصب وانقطع انصبابه استعملنا حينئذ ما يعين على النضج مثل الطلاء [ 141 ] وطبيخ إكليل الملك وأصل السوسن واللبن الحليب الحار أو خيار شنبر بماء نخالة السميذ وقد ينفع أيضا نفعا بينا بماء العسل إذا طبخ فيه شيء من فودنج جبلي . وهذا الدواء أيضا نافع وصفته يؤخذ جلنار ونوشادر وشب يماني من كل واحد نصف درهم عفص وطباشير وزعفران من كل واحد دانقان مينختج أوقية عصارة التوت ثلاثة أواق وما أديف به خيار شنبر أوقيتين يخلط الجميع ويغرغر به فإذا نضج الورم وسكنت حدته وما ينصب إلى العنق فينبغي ان يخلط مع ما وصفناه من العصارات وفيه من الأدوية المحللة وقد ذكر الأطباء منها ما لا يجوز استعماله في الصبيان للين أبدانهم فان دعت الضرورة إلى استعمال شيء منها أو من الاطلية التي تطلى من خارج فاستعمل منها اضعفها وإليها بحسب ما يجوز استعماله في الصبيان منها وقد ينفع من جميع اورام الحلق واوجاعه كما قال جالينوس ان يؤخذ أفعى فتربط رقبتها بخيط كتان ويخنقها ثم تأخذ الخيط فيربط على عنق ذلك الانسان فإنه ربما يطلق عنه الخناق ويسكن اورام اللوزتين فهذا ما قاله جالينوس في ذلك في كتابه في الأدوية السهلة الموجودة وقد مضى ما قاله في كتابه في الأدوية
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم — صفحة 285
مساهمون: أحمد بن محمد البلدي
ص٢٨٥