استفراغ الشيء بعد الشيء احرى ان يستأصل الفضول من الأعضاء الالمه ويجتذ بها منها مع حفظ القوة وحراسته لها فاما الاستفراغ دفعة واحدة فإنه يضعف القوة ولا يستأصل العلة وربما احدث غشيا ومن كان الفصد فيه غير ممكن فأفصد له العروق التي تحت اللسان واشرط اللسان بخاصة في الصبيان وقد أشار بعض الأطباء بالحجامة وهذا كله جيد في ابتداء العلة فإنه من حيث كان خروج الدم نافعا وقد أشار بعض الأطباء فيمن لا يمكن فصده ان تربط يديه ورجليه وينطل بالماء الحار ليعكس بذلك حركة العضل ويمنعه من الانجذاب إلى فوق وقال بعض الأطباء يجب ان يحجموا على الساقين والذراعين وان يعلق عليهم العلق وما بهذا كله من باس بل فيه نفع واصلاح في ابتداء هذه الاعلال وقبل تمكنها فاما وقد خصبت الأورام وتمكنت فاخراج الدم بالفصد أو غيره خطأ لما فيه من اضعاف القوة ولان العليل لا يمكنه استعمال شيء من الأغذية والأشربة فيجب لهذا ان لا يحمل على القوة بكثرة الاستفراغ فإن كان ولا بد فيكون ما يخرجه من الدم قليلا لا دفعة واحدة بل في دفعات فاما شرط اللسان وفتح العروق التي في أصله فلا بأس بذلك اي وقت اتفق إذا بدأ معه نجاح وصلاح .
فاما بعد الفصد واخراج الدم فأن رأيت العليل لا يحسن بنقصان من الدم ورأيته ممتنعا من البلع والازدراد والتنفس وأمكن ان يفصد دفعه أخرى ويثنى عليه أو يثلث ان يخرج له دما من أي وجه كان فلا تكامل عن ذلك وبخاصة العرق الذي تحت اللسان فلا ترهب فصده ولا تؤخر ذلك إلى اليوم الثاني بل افعله في يومك والامتناع لفصدها ولأن هذه العروق في الأمراض عظيم وما تحاذر من اضعافه القوة وسقوطها فيه يسير واما من بعد الفصد فيجب ان يوصى تليين طبائعهم ويستعمل في كل ما بحسب ما يتحمله سنه وقوته من شراب أو حصة أو شياف أو غيره وليكن الحقنة ان لم تكن الحمى من
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم — صفحة 283
مساهمون: أحمد بن محمد البلدي
ص٢٨٣