برد الهواء الذي يستنشق بما يتصعد إليه من تلك الأبخرة ، فصار دخانيا أسود فاسدا أشد حرّا مما تخرجه الرئة عن القلب بالتنفس ، ودام جذبها إياه بعض ساعة أطفأ الحرارة الغريزية التي مسكنها القلب / وأماتها ، كالذي يفعل حر الشمس بالنار الموقدة من إضعاف قوتها وإماتتها عند ركود الرياح ، وكالذي يفعله الحطب المتراكم على النار الضعيفة من إطفائها ، فلأجل ذلك صار هذا الفساد مهلكا لكل متنفس يتنفس فيه بعض ساعة هلاكا وشيكا ، وذلك أنه قد يموت به في أقل من ساعة زمانية من الناس والدواب « 1 » والأنعام عالم كثير ، فلا ينجو منهم إلا القليل ممن يمتص البصل المخلل ويستنشقه ويأكل منه ، وذلك أن البصل المخلل باذزهر « 2 » هذا الفساد والمنقذ من عطبه وأنجع أنواع العلاج فيه .
قال محمد : وأنا أرى أن التأدم في تلك الحال بخل العنصل والتحسي للشيء منه مع الماء وشرب الإسكنجبين العنصلي ، أعني الساذج المصنوع بخل العنصل ، هو أنفذ في ذلك الوقت فعلا وأنفع من البصل المخلل .
وكذلك قد أرى أن أخذهم أحد الأشربة الحامضة ، كالشراب المعروف بشراب الكدر الهندي ، أو شراب الرمان الحامض ، أو شراب الحصرم ، أو الإسكنجبين السفرجلي ، أو سكنجبين الورد ، أو شراب الليمويه ، أو شراب حماض الأترج ، منقذ لهم من الهلاك عند حدوث ذلك الفساد ، دافع عنهم ضرره .
وهذا نعت إسكنجبين ألفته نافعا للفساد المسمى ريح السواد عجيبا :
هامش
( 1 ) خ : الدوام .
( 2 ) خ : بازرنهر .