بوجهه آثار جدريّ . وكان صموتا سكّيتا ، ذا وقار وهيبة « 1 » . ووصفه تلميذه الوزيري « 2 » ، فقال : « كان أبو زيد ضابطا لنفسه ، ذا وقار ، وحسن استبصار ، قويم اللسان ، جميل البيان ، متثبّتا ، نزر الشّعر ، قليل البداهة ، واسع الكلام في الرسائل والتأليفات ، إذا أخذ في الكلام أمطر اللآلئ المنثورة ، وكان قليل المناظرة ، حسن العبارة » « 3 » .
وأخبار ترجمة البلخي نقلها ياقوت « 4 » عن كتاب أبي سهل أحمد بن عبيد الله في أخبار أبي زيد البلخي ، وعن كتاب أبي محمد الحسن بن محمد الوزيري في أخبار أبي زيد البلخي أيضا .
وقد تضاربت الأقوال في أبي زيد البلخي ، مع ترجيح تعديل الرجل ، ولا سيما بعد أن استقام وعاد عن اعتناق مذهب الإمامية .
فممن زكّاه الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن العباس البزّار « 5 » ، وهو الإمام ببلخ والمفتي بها ، فعند ما جرى ذكر أبي زيد في مجلسه أثنى عليه خيرا ، وقال :
« إنه كان قويم المذهب ، حسن الاعتقاد ، لم يعرف بشيء في ديانته كما ينسب إليه من نسب إلى علم الفلسفة . وكلّ من حضر من الفضلاء والأماثل أثنى عليه ونسبه إلى الاستقامة والاستواء ، وإنه لم يعثر له - مع ما له من المصنفات الجمّة - على كلمة تدل على قدح في عقيدته » « 6 » .
هامش
( 1 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 71 .
( 2 ) الحسن بن محمد بن عبد الله الوزير المهلّبي ( 291 ه / 903 م - 352 ه / 963 م ) ، من كبار الوزراء الأدباء الشعراء ، اتصل بمعز الدولة ابن بويه ، فكان كاتبا في ديوانه ، ثم استوزره .
( الأعلام 2 / 213 ) .
( 3 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 76 ، 77 .
( 4 ) شهاب الدين أبو عبد اللّه ياقوت بن عبد اللّه ( ت 626 ه ) ، الرومي الجنس والمولد ، الحموي ، المولى ، البغدادي الدار ، تنقل في عدد من البلدان ، وكانت له همة في تحصيل المعارف .
من مؤلفاته : إرشاد الألباء إلى معرفة الأدباء ، ومعجم البلدان ، ومعجم الأدباء . ( ابن خلكان ، وفيات الأعيان 6 / 129 ) .
( 5 ) لم أجد ترجمته .
( 6 ) الحموي ، معجم الأدباء 3 / 74 ، 75 .