اتّفاقها على باطل ، فإذا كانت حال هذه الصناعة على ما ذكرنا ، ثمّ استنبطت من أحكامها دلالة تدلّ الإنسان على طول عمره ، أو باب من أبواب السعادات وجب أن يسكن إلى ذلك ، وتستحكم ثقته به .
ومتى اجتمعت الدلالتان / في النفس والبدن ، فلم يوجد البدن في أصل البنية ممراضا مسقاما ، ولا قواه « 1 » مختلفة عن نيل حاجاته « 2 » من المطاعم والمشارب والمناكح ، ولم توجد في باب النفس منحسة تدلّ على تقصير المدّة ، لم يكن لسوء الظنّ ولا لتعجيل الخوف بما ليس له سبب يوجبه ، ولا علّة تومئ إليه معنى ، فتكون هذه الفكرة ممّا يستظهر به في معارضة الوساوس المؤذية ، والخواطر الرائعة « 3 » .
2 / 8 / 9 : وأمّا الفكر التي ينبغي أن تعدّ لوقت علّة تعرض له ، فقد قلنا : إنّ من طباع صاحب هذا العرض أن يكثّر على نفسه - لسوء ظنّه ، ورداءة فكرته - قليل العلّة ، ويعظّم صغيرها .
فمنها أن يفكّر في أمر الطبيعة وقوّتها ، وأنّ الخالق - تبارك وتعالى - لما دبّره في أمر هذه الخليقة من بقاء كلّ شخص منها إلى المدّة التي قدّرها له ركّب الأنفس في الأبدان تركيبا على غاية الإحكام والإتقان ، وشبّك بينهما تشبيكا لا يكون أقوى / وأبلغ منه .
فلذلك ترى نفس كلّ حيّ تألف البدن الذي تحلّه إلفا لا يكون وراءه غاية ، حتى إنّ الإنسان لتصيبه العجائب من الآلام والأوجاع ، وتناله النكبات الفادحة من الضرب ، والجرح ، والكسر ، والرضّ ، والقطع ، والهتك ، فتحتمل « 4 » كلّ
هامش
( 1 ) في أ : قواها .
( 2 ) في أ : حاجاتها .
( 3 ) الرّوع : الفزع . كلّ شيء يروعك منه جمال وكثرة ، تقول : راعني ، فهو رائع ( لسان العرب ر وع 8 / 135 ) .
( 4 ) أي : النفس .