خارج ما ينقض تركيبه . وكذلك الإنسان قد يستدلّ على ما يؤمّل له من بقاء ، أو يخاف عليه / من خلاف ذلك بعلامات ، فتلك العلامات توجد إمّا من قبل بدنه ، وإمّا من قبل نفسه .
أمّا أخذها « 1 » من قبل بدنه ، فنحو استدلال الطبيب لما يرى من هيئة البدن وتركيبه في القوّة أو الضعف على حال مدّة العمر في الطول أو القصر ؛ فإنّه متى رأى آلات الغذاء ضعيفة غير قابلة قبولا جيّدا ، ورأى الأعضاء السخيفة التركيب ، وصاحبها « 2 » مسقاما لا يكاد يخلو من أن يعتريه شيء من الأمراض في الوقت بعد الوقت ، استدلّ بذلك على أنّ مدّة العمر لا تطول ، فإذا رأى البنية على خلاف ذلك من استحكام القوّة ، وجودة قبول الغذاء ، حكم بما تقتضيه تلك البنية من طول العمر .
وأمّا أخذها « 3 » من قبل نفسه فكاستدلال أصحاب التنجيم من قبل أحكام من يقفون على مولده من الملوك وغيرهم على مبالغ الأعمار في الطول أو القصر ؛ فإنّ هذه صناعة / جليلة القدر ، عظيمة الخطر ، قد تعاطاها واستعملها أقوام من أمم متبايني الأوطان ، متنازحي البلاد - لا يتوهّم به « 4 » التلاقي والتواطؤ على اختراع علم من العلوم لا أصل له ، مع تنائي ديارهم - متّفقين على أصول لهذه الصناعة ، استدلّوا صحّتها ، ثمّ استخرجوا منها فروعا .
فهم وإن كان الخطأ جائزا عليهم في كثير ممّا يقضون به ، فإنّه لا يجوز عليهم مثل ذلك الخطأ في جليله ؛ إذ كانوا إنّما يردّونه إلى أصول لا يخلو مع اتفاقهم عليها : إمّا أن تكون مأخوذة عن وحي ، والوحي لا يجوز فيه الخطأ أو الكذب ، أو مستنبطة من عقول اتّفقت عليها ، فلا يجوز أيضا أن يكون « 5 »
هامش
( 1 ) في ب : أحدها .
( 2 ) أي : ورأى صاحبها .
( 3 ) في ب : أحدها .
( 4 ) أي : بسبب هذا التنازح .
( 5 ) في أ : تكون .