والصفاء فيه مع أيّ لون وجد عليه ؛ وذلك أنّ الشراب إنّما حمد بفعله في البدن الذي هو التحريك للقوى ، وهذا الفعل يفعله بالرقّة التي هي صفة له في جوهره ، ثمّ بالصفاء الذي هو صفة تابعة للرقّة ، ويكون بهما جريه في أجزاء البدن ، وسرعة وصوله إليها .
فمتى عدم الرقّة أصلا بطل أن يكون شرابا مسكرا ألبتّة ، وعاد إلى طبيعة الطّلاء « 1 » الخاثر « 2 » ، ومتى كان فيه شيء من الغلظ ، فإنّ ذلك الغلظ إنّما يكون بسبب أجزاء أرضيّة تخالطه ، فإذا صار إلى المعدة / رفعت الحرارة ما لطف من أجزائه ، وصيّرته بخارا ، وصعد إلى الرأس وتحلّل ، وبقي ما غلظ منه في المعدة ، فصار خمارا مؤذيا .
والخمار من الشراب نظير ما يبقى في المعدة من الطعام غير منهضم ، فيصير تخمة ، فالخمار هو تخمة الشراب .
وإذا كان في شراب رقيق الجوهر كدورة ما يتّخذ حديثا ، فإنّه برقّة جوهره يمرّ في « 3 » العروق مع كدورته ، وتلك الكدورة إنّما هي أجزاء أرضيّة لم تفارقه ، فتصير تلك الأجزاء مبدّدة في العروق والمجاري الضيّقة ، وربّما امتدّت إلى أمراض خبيثة تولّد تلك السّدد « 4 » .
1 / 6 / 4 : القول في مزاج الشراب :
وممّا يحتاج معه في أمر الشراب تدبير مزجه ؛ إذ « 5 » كان أملك شيء به ، وكان هو الشيء الذي به تتغيّر طبيعة النوع الواحد من الأشربة حتى يصلح للطبائع المختلفة .
هامش
( 1 ) الطّلاء ككساء : الخمر ( القاموس المحيط ط ل ي 2 / 1714 ) .
( 2 ) خثر : غلظ ( القاموس المحيط خ ث ر 1 / 542 ) .
( 3 ) ساقطة من ب .
( 4 ) السّداد : في الطب : جلطة دموية ، أو جسم غريب آخر ، يسدّ وعاء دمويّا ( المعجم الوسيط س د د 1 / 423 ) .
( 5 ) في ب : إذا . والصواب من أ .