وبعضها أقلّ حرارة ، وبعضها مائلا إلى السواد ، وبعضها مائلا إلى الحمرة ، وبعضها مائلا / إلى البياض ، وما سوى ذلك من الألوان ، وبعضها يوجد شديد المرارة والعفوصة « 1 » أو المرارة « 2 » أو غير ذلك من الطعوم ، وبعضها يوجد طيّب الرائحة ، وبعضها على خلاف ذلك ، ولكلّ نوع منها طبيعة تخالف طبيعة غيره .
وكذلك ليس يتهيّأ أن يكون المختار لجميع الناس - مع اختلاف طبائعهم وأمزجتهم - نوعا واحدا ، لكن الواجب أن يختار لكلّ منهم ما هو أصلح له في أصل تركيبه ومزاجه ، فيختار للبارد المزاج ما هو أصلب وأقوى ، وللحارّ المزاج ما هو ألين وأعذب طعما ، وأكثر مائيّة ، وكذلك يجب أن يدبّر لصاحب كلّ طبيعة من الطبائع .
فأمّا ما يجب - بالحكم الأعمّ - في اختيار الشراب لنفسه ، فهو أن يقصد أوّلا - من جميع الصفات التي يشترط وجودها فيه ، واستكمالها فيه - للرقّة والصفاء ؛ أمّا الرّقة فهي صفة توجد في جوهره ، وأمّا الصفاء فصفة تحدث / بالتعتيق ، وقد يوجد شراب صاف لمكان التعتيق « 3 » .
والشراب يختار لأربعة معان : وهي القوام ، والطعم ، واللون ، والرائحة ، فإنّهما « 4 » تابعان لهذين « 5 » ؛ « ف » إذا عدمت فضيلة اللون والرائحة فيه لم يلحقه من العيب ، وما « 6 » يلحقه « 7 » إلّا « 8 » بفقد القوام والطعم .
فينبغي أن يقصد في اختيار الشرب لوجود فضيلة القوام التي هي الرقّة
هامش
( 1 ) العفوصة : المرارة والقبض ( القاموس المحيط ع ف ص 1 / 847 ) .
( 2 ) أو المرارة : ساقطة في أ .
( 3 ) أي : بسبب التعتيق .
( 4 ) أي : اللون والرائحة .
( 5 ) أي : القوام والطعم .
( 6 ) ما : نافية هنا .
( 7 ) أي : العيب .
( 8 ) ساقطة من ب .