الإنسان تناول لذّاته منها ملاله لما يتناوله من الأغذية الجسمانيّة .
ومن تلك الفضائل أنّ كلّا ممّا سواه من الأطعمة والأشربة ، فإنّما يفعل فعلا واحدا في التحرير أو التبريد ، أو الترطيب أو التيبيس ، ويصلح في حال « 1 » ، ولا يصلح لصاحب طبيعة أخرى ، وأمّا هذا الشراب فإنّه يتهيّأ أن يكون بنفسه - لاختلاف جوهره / وطعمه ولونه وكيفيّة مزاجه عند الطبائع المختلفة - علاجا لعلل متباينة .
فهذه الفضائل التي وصفناها في هذا الشراب متى كان التناول على سبيل الاقتصاد .
فأمّا إذا خرج متناولة إلى حدّ الإسراف فيه ، فإنّ هذه المنافع الموصوفة تستحيل إلى مضارّ لا يوجد شيء يجني مثل جنايتها على الأنفس والأبدان ، وهذا حكم مطّرد في كلّ شيء جليل القدر عظيم الخطر ؛ يعني أنه إذا وجدت فيه بإزاء المنفعة المطلوبة منه مضرّة ، كانت تلك المضرّة في وزن تلك المنفعة فظاعة وشدّة .
والمضارّ التي تتولّد من الشراب بإسراف الماء تتولّد بثلاثة معان من السكر ، والخمار « 2 » ، وما يعقبه « 3 » إدمان الشرب بإسراف .
أمّا الذي يتولّد عن السكر ، فزوال العقل الذي إذا ذهب سلطانه استوت حال من يفقد منه وحال المجنون المستلب العقل ، بل يوجد أسوء حالا منه ، وبطلان الحواسّ التي / بها تظهر الأفعال الحيوانيّة من السمع والبصر وما سواهما ، واعتقال اللّسان الذي هو آلة البيان والمنطق اللّذين بهما فضّل اللّه الإنسان على سائر الحيوان ، وعدم منفعة آلتي السعي والتناول من اليدين
هامش
( 1 ) حال : ساقطة من أ .
( 2 ) الخمار : ألم الخمر وصداعها وأذاها ( القاموس المحيط خ م ر 1 / 548 ) .
( 3 ) أعقبه : جازاه ( القاموس المحيط ع ق ب 1 / 203 ) .