فالبلخي - مثلا - يدخل في الصورة السريرية الشعور بالقلق تجاه شرّ مرتقب ، مع تخيل ، وتصور للشؤم ، واستيلاء حالات من الذعر المفاجئ على المريض دون سبب ظاهر . وهذا ينسجم مع ما نسميه اليوم بعصاب القلق
Anxiety
. وبذلك يتفق البلخي والنظرة الحديثة إلى العصاب الوسواسي على أنه نوع من اضطرابات القلق التسعة « 1 » .
وكذلك فإن الخوف غير المنطقي الذي يرتبط بأشياء محسوسة وأفكار معينة مع إدراك المريض لسخف مخاوفه نسميه اليوم بالعصاب الرهابي
Phobic Anxiety
« 2 » ، وقد أدخله البلخي في الصورة السريرية للوسواس كما رأينا .
وكذلك فإنّ ما يدعى بتوهّم المرض
Hypochondriasis
اختلط بالصورة السريرية للوسواس ، واحتلّ منها مكان الصدارة عند أبي زيد .
والواقع أنّ توهّم المرض عبارة عن نوع من قلق الإنسان تجاه صحته ؛ فيدخل في المجال الوجداني للوسواس . غير أنه عند البلخي مجرد أفكار يحدّث بها نفسه بما سيحلّ به من مكروه دون أن يتوهم وجود أعراض عضوية « 3 » .
كما ربط البلخي الوسواس بالعلل والأمراض الجسمية . وهذا ما نعدّه اليوم أحد الأسباب المسرعة في حدوث المرض « 4 » .
وكذلك فإن البلخي أشار إلى ما نعرفه اليوم من اتصاف شخصية المريض بالذكاء ، وفرط الحساسية الذي يقوده إلى سوء التأويل لأحداث اليقظة والمنام .
كما أشار إلى معرفة المريض خطأ الأفكار والانفعالات التي تستحوذ عليه ، وإلى أن المريض يحاول الامتناع عن الاستجابة لتلك الدوافع ومقاومتها ، وهذا
هامش
( 1 ) انظر شيخو ، الطب النفسي 34 .
( 2 ) انظر خولي ، الموسوعة المختصرة في علم النفس والطب العقلي 319 .
( 3 ) انظر الزبير بشير طه ، الصحة النفسية لدى أبي زيد البلخي ، المجلة العربية للطب النفسي ، المجلد 4 ، العدد 2 / 129 .
( 4 ) انظر شيخو ، الطب النفسي 40 .