والبناء فكلاهما امتداد للألبسة الواقية « 1 » .
وقد عبّر البلخي عن هذا المعنى بدقة في كلامه على دفع أذى الحر والبرد ( 1 / 4 / 3 ) .
5 - لما كان الغرض الأساسي في الملابس الوقاية من الحر ، والحماية من القرّ ، وجب اختيار الملابس الداخلية مما يمتص العرق ، ووجب ألا تكون الملابس ثقيلة تتعب الأعضاء ؛ لأن العبرة في الدفء ، وليست بكثرة الملابس ، بل بنوعها ، فما كان منها كافيا لحفظ حرارة الجسم كان صالحا .
وتكون ملابس الصيف من الحرير أو القطن أو الصوف الرقيق ، وملابس الشتاء أفضلها ما كان من الصوف « 2 » .
وتعد الحركة والتمارين الرياضية والمشي من أفضل الوسائل لمكافحة البرد « 3 » .
وهذه التوجيهات التي توجد في كتب الصحة العامة في القرن الخامس عشر الهجري وجدت عند البلخي في القرن الثالث الهجري .
وقد ميّز البلخي بدقة بين الملابس الوبرية التي تكسب الحرارة القوية ، والملابس المنسوجة التي هي أقل من ناحية الدفء ؛ بسبب تخلخل أجزائها المتضامة ، فتنفذ منها حرارة الجسم ، ولذلك أوصى بعدم استعمال الملابس الوبرية للذين لا تناسبهم الحرارة القوية ( 1 / 4 / 7 ) .
6 - في هذا الباب أكمل البلخي آراءه حول الهندسة الصحية البيئية للمسكن بتأكيد مبدأ الانتقال ، وقدّم مبدأ ثالثا هو التداخل .
أ - فبالنسبة للانتقال أوصى حين النزول إلى المواضع العميقة والأقبية عند اشتداد الحر ، بأن يعلو المستكنّ فيها عن سطح الأرض ؛ لأن هواء هذه المواضع
هامش
( 1 ) المرجع السابق 71 .
( 2 ) انظر كامل ، إرشادات وتوجيهات في الصحة العامة 40 ، 41 .
( 3 ) انظر مزنر ، الصحة للجميع 102 .