الأمراض ؛ التي في غاية الإقلاق على أخذ الأدوية « 1 » ، ويصعب أيضا عليهم الحمية والتقليل من الأغذية ؛ ولكثرة تكرههم الأدوية ، وقلة صبرهم على الحمية يلقيانهم « 2 » في الأمراض / الصعبة ، ونقلهم « 3 » من العلل السهلة البرء إلى العسرة .
فنرجو « 4 » أن يكون كتابنا هذا نافعا ؛ لأنا نريد أن نسلك فيه مسلكا خلاف ما سلكناه في سائر كتبنا في علاج الأمراض ؛ وهو : أنّا نقصد أن نتلطف بمعالجتنا « 5 » بالأغذية ، والأطعمة « 6 » ، والفواكه ، وما أمكن أن يدس الأدوية فيها إذا لم نجد منها بدا ، وبالتوسع في ضروب الأغذية لكل صنف من أصناف العلل ؛ لئلا تعدم / العليل منها بعض ما يقع بشهوته وميله وموافقته « 7 » .
فيكون هذا الكتاب من أجل احتوائه على هذا الغرض . . أنفع في كثير من الأوقات من تلك الكتب ، ونكون نحن أيضا قد أفرغنا وسعنا فيما نقدر ، ونرجو به صلاح أمور الناس من دفع الآلام عنهم .
وهذا حين نبتدىء بغرضنا المقصود به ، وباللّه التوفيق بصواب القول
هامش
( 1 ) زيادة في ( ر ) : ( كراهة شديدة ) .
( 2 ) يلقيانهم : في ( ر ) : ( ما ينالهم ) .
( 3 ) الصعبة ونقلهم : ( الصعبة ) : ساقطة في ( ر ) . ونقلهم : في ( س ) : ( وتأدا بهم ) .
( 4 ) فنرجو : في ( ر ) : ( وسيكون ) .
( 5 ) بمعالجتنا : في ( ر ) : ( لمرضانا ) .
( 6 ) بالأغذية والأطعمة : في ( ر ) : ( من الأطعمة والأشربة ) .
( 7 ) * نلحظ هنا أمرا مهما وملفتا للنظر : ألا وهو التأكيد للمرة الثانية على موضوع المحافظة على شهية المريض عند المعالجة ؛ حيث الكثير من العلاجات لها ما ندعوه حاليا الأعراض الجانبية( side effects )أو التأثيرات السلبية ، أو المعاكسة للعلاج( Adverse Reactions )، ناهيك عن حاجة المريض إلى الغذاء بالمحافظة على شهيته ؛ لمقاومة المرض ؛ لذلك فالرازي وضع هذا الكتاب ، وهذا ما نحن بأمسّ الحاجة إليه في عصرنا الحالي ، ونعوضه بالفيتامينات .