تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وما كان فيه بخارات كثيرة غليظة من مجاورته لبحيرات وآجام فيها أمياه « 188 » راكدة وكان فيها نتن من عفونات أو جيف أو كان شديد الحر ملتهبا أو كان محتقنا لا تخرقه الرياح . فإن هذه الأهوية كلها وبائية ويكون الهواء محتقنا في المساكن التي في الجوبات وحيث يحيط بها جبال شاهقة أو آجام . وحيث لا تهب أرياح كثيرة .

في البلدان :

أعظم التغيير في البلدان ، من عروضها . وذلك أن البلدان الشمالية أبرد ، والجنوبية أسخن . والبلدان الباردة أصحّ وأهلها أجسم وأقوى وأجود هضما وأحسن ألوانا وألين أبدانا . والبلدان الحارة بالضد . والبلدان التي يسترها عن ناحية الشمال جبل يقل لذلك هبوبها فيها وتعدم المنافع المكتسبة من ريح الشمال . فإن كانت تهب عليها مع ذلك الجنوب صار مزاجها حارا رطبا . ومزاج البلدان الشمالية بارد يابس قليل الحميات والعفن . وأجود البلدان وأعدلها المكشوف للمشرق والمستور عن المغرب . « 189 » وشر البلدان ما ضاد هذا . والبلدان التي تكون في ناحية الشمال منها بحر تصير شمالية والتي تكون في ناحية الشمال منها جبل وتكون
هامش
( 188 ) أمياه : ويريد بالكلمة جمع ماء . . ولكن العرب جمعت ماء : مياه وأمواه . والمؤلف مزج بين الجمعين ، وهذا غير وارد في لغة العرب . ( 189 ) هذا رأي المؤلف طبعا . وربما استنتجه بعد إقامته في منطقة جغرافية معينة تنطبق أوصافها على ما جاء في قوله ، ثم أراد أن يجعله قاعدة عامة يطبّقها على جميع المناطق والبلدان . . بينما الواقع غير هذا . فما ينطبق على منطقة ربما لا ينطبق على منطقة أخرى . ولنأخذ بغداد مثلا ، فالرياح الشرقية التي تهب عليها - ويطلق عليها العامة اسم الهواء الشرجي - هي رياح ومدة سيئة مزعجة . بينما تكون الرياح التي تهب عليها من جهة الغرب ويدعونها ( الهواء الغربي ) ، رياح لطيفة منعشة . وهذا عكس ما جاء في قوله . .