في ذكر قانون كلّي في المبادرة إلى الطعام أو تأخيره بحسب حال الأبدان
الأبدان التي يصيبها الغثي والصداع متى تأخر عنها الطعام ، ينبغي أن يبادروا إلى الغذاء . فإن أصابهم عليه سوء هضم ، فينبغي أن يلمظوا « 1 » بشيء يسير إلى أن يأتي الوقت . فإن كانوا مع ذلك يلتهبون ويحمون ، فليعطوا بالغداة سريعا ماء الشعير والسويق الكثير الماء .
والأبدان التي تصبح رطبة الفم رهلة « 2 » ، لا تهش للماء ولا لطعام حتى تبطل هذه الأمراض وتجوع جوعا بينا .
في ذكر قانون كلّي في الحركة قبل الطعام وبعده والمقدار الذي يستحق أن يسمى منها رياضة أو لا يسمى
الحركة أبدا ينبغي أن تقدم قبل الطعام . فإن اضطرّ إليها مضطرّ بعد الطعام ، فلتكن في غاية البطء والسكون ، وبمقدار ما لا تهزّ الأعضاء والأحشاء ولا تغير التنفس .
وأمّا قبل الطعام فبضدّ ذلك . وما كان من الحركة قبل الطعام ، لا تبلغ إلى أن تنفض الأحشاء وتهزّ الأعضاء وتغير التنفس إلى العظم والتواتر ، لم تعدّ رياضة ، ولم تنفع في تذكية الحرارة الغريزية .
في ذكر قانون كلّي لمن اضطر إلى الأكل مع الحاجة إلى الحركة أو دخول الحمّام من وقته ذلك
متى اضطرّ إنسان إلى أن يدخل الحمّام أو يتحرك حركة قوية ، ولم يك مع ذلك بد من أن يأكل شيئا من الطعام أو كان قد أكله ، فلا ينبغي أن يشرب عليه شيئا ، أو يكون أقل ما يمكن حتى يفرغ من الحركة والحمّام .
في ذكر مجمل الاستعمال الرياضة والحمّام والمراقد قبل الطعام وبعده ومنفعتها ومضرّتها
من أجود الأشياء قبل الطعام الرياضة والحمّام ، وبعد الطعام السكون والنوم في المراقد الباردة . والحركة بعد الطعام تفسد الهضم ، وتنشره في البدن نيئا في الأمر الأكثر ،
هامش
( 1 ) اللمظ : لمظ : من باب نصر . وتلمظ : إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه ، وأخرج لسانه فمسح به شفتيه . واللمظة بالضمة : كالنكتة من البياض وفي الحديث : « الايمان يبدو لمظة في القلب » .
( 2 ) الرهلة : من رهل ، نقول ، فلان رهل لحمه : أي اضطرب واسترخى وترهل .