والمالح يصلح من إرخاء الدسم لآلات الغذاء ، ويدفع ما يولد من البشاعة وإسقاط شهوة الطعام وإيهام الشبع قبل الاكتفاء من الغذاء .
والقابض يدفع عن الحلو وعن الدسم إطلاقهما للبطن ، وإرخاءهما للمعدة .
والحلو يدفع عن القابض تخشينه للصدر ، وشدة عقله « 1 » للبطن . وكذلك يفعل الدسم بالقابض ، إلّا أن الدسم مع ذلك يملس مع ذلك ما يولد القابض من الخشونة والجراشة ، ويمنع توليده للدم السوداوي . وأما الحلو فليس له بذاته أن يملس ويغري ، بل أن يجلو ويجرد . ولكن ليس جلاء وجردا شديدا .
والمر يمنع الحلو من توليد السدد . والمر يمنع الحلو من شدة التقطيع .
والحريف « 2 » والسحج والثقب والأكال والانجلاء والحامض والمر والحريف مما يلطف ويقطع . إلّا أن الحامض مع تقطيعه لا يسخن . والحريف يسخن إسخانا قويا .
والمر يسخن باعتدال . والدسم والتفه من المغلظة . إلّا أن التفه يبرد مع التغليظ ، وأما الدسم فلا .
وأما الحلو فله بذاته أن يلطف أدنى تلطيف . ولكن لأن الطبيعة تمتاز منه امتيازا كثيرا لموافقته لها ، يحدث عنه في كثير من المواضع تغليظ ، ولا سيّما إن كان من جرم غليظ كالتمر من المفردات ، وكالعصيدة والفالوذج من المركبات ، أو من جرم قابض كحب الآس والخرنوب « 3 » الشامي .
اجتماع الأغذية
وإذا اجتمع الحلو والحامض قطع ولطف باعتدال ، ولم يسخن ولم يبرد بإفراط ، كالحال في السكنجبين .
وإذا اجتمع الحلو والدسم غذيا غذاء كثيرا ، وغلظا ، كالحال في الحلواء .
وإذا اجتمع المر والقابض لطفا ، وقطعا ، وقويا الأحشاء ، وفتحا السدد ، وفتتا
هامش
( 1 ) عقله للبطن : اي قبضه وتيبيسه للبطن ، وما يولد القبض لصاحبه من الخشونة والجراشة والنفخ والعامة تسمي ( عقل البطن : القبض أو الإمساك ) .
( 2 ) الحريف والسحج والثقب : سبق شرحها .
( 3 ) الآس والخرنوب الشامي : سبق شرحهما .