تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منافع الأغذية ودفع مضارها — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

في ذكر جمل الأجسام ذوي الطعوم المفردة ومنافعها ودفع مضارها وما يحدث منها عند تركيبها

ولنلحق الآن بما ذكرنا أيضا فصولا وقوانين كلية في تدبير المطعم والمشرب . فإنه وإن كان في ذلك بعض التكرار ، فهو أنفع وأبعث إلى الانتفاع بها . وذلك أن من أجود الأمور ذي المعاني النافعة وأجودها وأحسنها ، أن نذكر كليها مرة ، وجزئيها أخرى ، ليتمكن ويستقر ويستتم فهمها في النفس ، ويعظم موقعها عندها ، فيبادر إلى استعمالها ، ولا يكسل عنها استهانة بها . ونحن فاعلون ذلك ، فنقول قولا عاميا في دفع مضارّ الأغذية .

دفع مضارّ الأغذية

الحامض يدفع إسخان الحلو ، وإعطاشه ، وتوليده المرار ، وتهييجه للدم ، وإحداثه للسدد . والحلو يدفع تبريد الحامض للبدن ، ومضرته للعصب ، وتهييجه للرياح . الحامض أيضا يدفع شدة إعطاش المالح ، وشدة إسخانه . والمالح يدفع عن الحامض غوصه في العصب وتلبسه به ، والجشاء الحامض ، والحموضة ، والحرقة الكائنة على فم المعدة منه . والدسومة « 1 » تذهب بقحل « 2 » الملوحة ، وتجفيفه وتعصيبه وتخشينه لآلات الغذاء .
هامش
( 1 ) الدسومة : من الدسم . كل شيء فيه حرارة السمن والزبد وما شابه . ( 2 ) القحل : اقحل الشيء : يبس ، وبابه خضع فهو ( قاحل ) . وقحل بالكسر من باب طرب لغة فيه فهو ( قحل ) . نقول : قحل الشيخ قحلا : أي يبس جلده على عظمه ، وشيخ قحل : أي رجل مسن ، والمقصود ( بقحل الملوحة في هذا الباب : يبس الملوحة ) .