أجود السمك
وفي الجملة ، فأجود السمك ألذه وأقله سهوكة ، صغر أو كبر .
وقلما يكون السمك الجيد في النقائع « 1 » والآجام والمياه القائمة الرديئة . وقد يكون في الأودية العظام والقنى العذبة وفي البحر . وفي مواضع من البحر دون مواضع سمك جيد ، حسن اللون ، طيب الرائحة ، قليل السهوكة .
وما اصفرّ واسودّ من السمك فرديء في أكثر الأمر .
الهاربا « 2 »
وقد يصلح السمك الهاربا إذا اتخذ بالخلّ للمحمومين والمحرورين ، وينفع أصحاب اليرقان والأكباد والحارّة .
من يضرّ به في الأمزجة
واضرّ ما يكون السمك بأصحاب الأمزاج الباردة والمعد البلغمية ، فإنه يولّد في هؤلاء عن إدمانه أمراضا رديئة في العصب والدماغ . ولذلك ، ينبغي لمن اضطر منهم إلى إدمانه أن يقليه أو يشويه بدهن الجوز أو الزيت ، وأن يأكله بالفلفل السحيق ، ويأخذ عليه الزنجبيل المربى ، ويشرب عليه الشراب الكثير المقدار ، الصرف ، القوي ، ويصابر العطش ما أمكن . فإن السمك طريه ومالحه جميعا معطش .
وإن اتفق في حالة أن يشرب عليه من الماء ما تتمدد منه المعدة وتشتاق إلى القيء ، بادر إليه .
وعلى أن الأجود أن لا يؤكل السمك إلّا في يوم يعزم فيه على القيء . ومتى أكل منه ولم يؤثر القيء ، شرب بعده دواء مسهلا ليخرج من البدن ما يولّده من البلغم « 3 » اللزج والزجاجي الذي كثيرا ما يكون سببا للقولنج « 4 » الصعب والفالج والسكتة .
هامش
( 1 ) النقائع والآجام والمياه : سبق شرحها .
( 2 ) الهاربا : نوع من السمك يستفاد منه في علاج مرضى الكبد والطحال وأصغر من سمك الشبوط ، وينفع أصحاب اليرقان والأكباد الحارّة .
( 3 ) اللزج والزجاجي : نوعان من أمراض البلغم .
( 4 ) القولنج والفالج والسكتة : أمراض سبق شرحها .