والمنضج المهري بالصنعة والأبازير الحارة والخلول « 1 » الثقيفة أسرع انهضاما وأقل غذاء ، والغير المنضجة بالضدّ .
لحم الطير في الجملة
ولحم الطير في الأكثر أخفّ ، وأرقّ دما ، وأقلّ فضولا ، اللهم إلّا لحوم طيور الماء والآجام « 2 » .
والأغلظ من اللحوم والأكثر غذاء أوفق لأصحاب التعب والرياضة الكثيرة .
والألطف والأقل إغذاء لأصحاب الأبدان الضعيفة الناعمة ولم لا يرتاض « 3 » .
والأيبس من اللحوم أوفق لمن تعتريهم الأمراض الرطبة كالمستستقين وغيرهم .
والأرطب أوفق للمحمومين النحفاء ومن تعتريهم الأمراض اليابسة كالدق « 4 » ونحوه .
لحم الضأن والمعز
ومما قد جرت العادة بكثرة استعماله منها لحم الضأن والمعز والبقر ، فلنذكرها أولا .
فنقول إن لحم الضأن أكثر إغذاء من لحوم المعز ، وأكثر إسخانا وترطيبا ، وأكثر فضولا . والدم المتولد منه أمتن وألزج وأرطب وأسخن من الدم المتولد من لحم المعز . فلذلك لحوم المعز أوفق لأصحاب الأبدان الملتهبة والقليلة الرياضة ، وأبطأ إلى الامتلاء والحميات « 5 » ، وأصلح في الأوقات والأزمان الحارة ، ولمن لا يحتاج إلى كثير قوّة وكدّ .
هامش
( 1 ) الخلول الثقيفة : نوع من الخل المكثف المصفى جيدا .
( 2 ) الآجام : جمع أجمة في القاموس بمعنى « موضع بالشام بقرب الفراديس » والآجام هنا « أمكنة تقصدها الأطيار للاستسقاء والتفريخ .
( 3 ) يرتاض : يلعب ، يقوم بحركات رياضية مفيدة .
( 4 ) الدق : بالكسر داء يصيب الجهاز الهضمي ويسمى ( حمى الدق ) وقولهم : أخذ جله ودقه : أي كثيره وقليله ، وقد دق الشيء يدق : بالكسر « دقة » : صار دقيقا . والتدقيق : اتمام الدق . والدقيق : الطحين .
( 5 ) الحميات : سبق شرحها .