فلنذكر الآن اللحمين الطري منها والقديد « 1 » والنمكسود وضروبها ، إذ كانت إحدى الأغذية المعتمد عليها .
فنقول إن اللحم طعام كثير الإغذاء جيده ، ويتولد منه دم متين صحيح كثير .
وهو من أغذية الأقوياء والأصحاء ، ومن يكدّ ويتعب ، ولا يحتمل إدمانه غيرهم لأنه يسرع الامتلاء ويورث الأمراض الامتلائية .
ويختلف بحسب اختلاف أجناسه وأزمانه ومواضعه وأعضائه ، فتكون لحوم الحيوانات البرية في أكثر الأمر أيبس من الأهلية ، ولحوم الفتية أرطب ، ولا سيّما القريبة العهد بالولادة .
موضعه ولونه وسنه وعظمه وصغره وجنسه
ولحوم الجبلية أيضا أيبس من لحوم البرية ، ولحوم الأهلية أرطب وأكثر غذاء وأكثر فضولا .
واللحم الأحمر أكثر غذاء وأبطأ نزولا ، والسمين أقل غذاء وأسرع نزولا ، والمجذع « 2 » معتدل فيما بينهما .
والأعضاء الكثيرة الحركة ، القليلة اللحم والشحم ، كالأكارع « 3 » ، أقل غذاء .
هامش
( 1 ) القديد والنمكسود : سبق شرحهما .
( 2 ) المجذع : المعتدل الذي يقع بين النجف والسمين .
( 3 ) الأكارع : أكارع الماشية : قوائمها . والعامة تسمي الظلف وفائدته بالنسبة للماشية « كرعونة » من « كعبرة » .