العلوم ، ثم طوروها وزادوا عليها وأبدعوا فيها ، وسايرت لغتهم الركب الحضاري حتى غدت لغة العلوم في أوروبا .
واليوم أيضا وبعد أحد عشر قرنا تنشط حركة الترجمة إلى اللغة العربية ، وتثبت لغتنا على أنها قادرة على حمل الشعلة من جديد .
أبو بكر محمد بن زكريا الرازي ، مؤلف كتاب التقسيم والتشجير عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري والربع الأول من الرابع وكتب في شتى العلوم ، إلا أن المجال الذي تألق فيه هو الطب ، الذي اتخذ له فيه منهجا أكد عليه في مؤلفاته الطبية ، عماده ملاحظة الظواهر المرضية دون التقيد بالمذاهب والنظريات .
نظرية الأخلاط التي سادت في عصر الرازي ، والتي على أركانها قامت الأسس النظرية لعلم الطب خلال ما ينوف عن الألفي عام ، نقضها تطور العلوم الفيزيائية والكيميائية ، هذا التطور الذي أتاح سبر جسم الانسان ومكوناته بطريقة لا تقبل الجدل .
إلّا أن الجزء السريري من علم الطب ، أي وصف الحالات المرضية ، بقي معاصرا للأجيال على تتابعها حتى يومنا هذا .
وصف الرازي أعراض وعلائم الجدري في كتاب التقسيم والتشجير كما وصفه في أماكن أخرى من مؤلفاته ، ووصفه جاء دقيقا محيطا بحيث لا نستطيع اليوم أن نضيف عليه أو نحذف منه علامة أو عرضا .
ولد الرازي في مدينة الري التي تقع شمالي مدينة طهران وعلى فراسخ قليلة منها ، وكانت الري يومئذ مدينة مزدهرة ، تأتي من هذه الناحية بعد بغداد عاصمة الخلافة .
تقاسيم العلل ( كتاب التقسيم والتشجير ) — صفحة 2
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢