لا نعلم شيئا عن نشأة الرازي « 1 » ، ومن المرجح أنه لم ينشأ نشأة علمية ككثير من أمثاله العلماء ، لأن المصادر تقدمه أول ما تقدمه مغنيا وضارب عود ثم تقول أنه " اشتغل بعلم الإكسير « 2 » فرمدت عيناه بسبب أبخرة العقاقير المستعملة في الإكسير ، فذهب إلى طبيب ليعالجه ، فقال له الطبيب ، لا أعالجك حتى آخذ منك خمسمائة دينار ، فدفع ابن زكريا الدنانير إلى الطبيب وقال : هذا هو الكيمياء لا ما اشتغلت به ، فترك صناعة الإكسير واشتغل بعلم الطب حتى نسخت تصانيفه تصانيف من قبله من الأطباء المتقدمين « 3 » " .
تجمع المراجع على أن الرازي تعلم الطب وقد تقدمت به السن نسبيا « 4 » ، وأنه قرأ هذا العلم على علي بن زيل الطبري « 5 » صاحب فردوس الحكمة في مدينة الري ، وأنه لما تقدم في هذا العلم وزاع صيته دبر بيمارستان الري ثم انتدب لتدبير بيمارستان بغداد ، ثم عاد أخيرا إلى الري حيث توفي في هذه المدينة عام 313 ه .
هامش
( 1 ) سيرة الرازي الذاتية أخذت من عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ص 418 ، طبقات الأمم لصاعد الأندلسي ص 52 ، تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي ص 21 ، أخبار العلماء للقفطي ص 178 ، طبقات الأطباء لابن جلجل ص 77 ، فهرست ابن النديم ص 415 .
( 2 ) الإكسير هو الدواء الذي إذا طبخ به الجسد المذاب جعله ذهبا أو فضة أو غيره إلى البياض والصفرة ( مفاتيح العلوم ) .
( 3 ) تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي ص 21 .
( 4 ) انظر " تحقيق في سن الرازي عند بدء اشتغاله بالطب - ألبير زكي إسكندر - المشرق 54 - 1960 ص 168 - 177
( 5 ) هكذا عند ابن النديم ، وعلي بن سهل بن ربن الطبري عند القفطي .