يجب أن يسلم العليل من وجه آخر قد يهلك ، لأنه قد يمكن من به ورم عسر الانحلال في بعض في بعض أعضائه الشريفة أن يموت ولو كان النوم يصلح بعض حاله . والأجود أن يكون النوم دائما إنما يدل على الموت إذا كان يجلب ضررا ، وأما إذا لم يحدث ضررا فلا يدل ، ولا على كل واحد من الأمرين .
قال أبقراط : متى سكن النوم اختلاط الذهن فتلك علامة جيدة .
قال جالينوس : هذا دليل على قوة الحرارة الغريزية .
قال أبقراط : النوم واليقظة كل واحد منهما إذا جاوز المقدار القصد فهي علامة رديئة .
المقالة الرابعة : التشنج والتفزع والتوجع الذي يكون في الحمى بعد النوم رديئة ، وذلك أن النوم يجب أن يصلح الحال لا أن يفسدها ، وفي هذه الحال يدل على أن الخلط الرديء قد صار إلى الرأس ، لأن ميل الطبيعة في النوم إلى داخل البدن ، وكما أن الإنسان إذا صار بعد تناول الطعام إلى النوم عرض له في رأسه امتلاء كذلك إذا نام وفي بدنه امتلاء أو كثرة امتلاء رأسه فيعلّ الدماغ ؛ فإن كان الغالب عليه سوداء عرض له تفزع ، وإن كان حارا لذاعا عرض له تشنج وتوجع ، ولولا أن المنفعة العارضة من إنضاج النوم للأخلاط أكثر ما يحدث عليه من المضرة من ميل الأخلاط إلى باطن البدن لكان ضارا في كل حالة .
لي : ولذلك يجب أن يستعمل كما يجب على ما بيّنا قبل .
المقالة السادسة : إن ظهر بياض العين في الأمراض في النوم والجفن منطبق وليس ذلك بعقب اختلاف ولا عادة ولا شرب دواء فذلك مهلك .
قال : إنما يظهر بياض العين إذا لم ينطبق الجفن انطباقا محكما ، وذلك يعرض إما لغلبة اليبس على البدن ، كما يعرض في الجلد المدبوغ ، ويكون بعقب استفراغ وتحلل كثير جدا ، وإما لشدة ضعف القوة ، فإن القوة إذا ضعفت جدا لم يمكنها أن يطبق العين ولا الفم .
السابعة : التشنج واختلاط الذهن قد يلحقان السهر ، وإذا لحقاه فهو رديء ، لأن هذا التشنج يكون من اليبس ، والسهر أشد شيء في تجفيف البدن ، والدم أيضا عند السهر الطويل يحتد ويميل إلى المرارية ، ولذلك يحدث اختلاط الذهن ، وقد يحدث عن السهر المفرط هذان .
قال جالينوس في « الترياق إلى قيصر » : إن الأفيون نافع جدا لمن قد ضعفت قوته من السهر ، لأنه ينومه فترجع قوته إليه .
« الموت السريع » : من كان به سهر شديد دائم فعرض له سعال مات .
من كتاب ينسب إلى جالينوس ؛ وأحسبه لروفس ، وهي مقالة في النوم واليقظة والضمور ، قال : إن النوم يرطب والسهر يجفف دائما بإطلاق ، وليس يسخن النوم ولا يبرد دائما ، لكنه إذا كان البدن كثير البلغم ، نقيا من الحميات ، كثير الأخلاط النية ، فإن النوم يهضمها ، ويولد دما نقيا جيدا ، فيسخن الإنسان بكثرة الحرارة الغريزية .
الحاوي في الطب — صفحة 369
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٦٩