لي : تدبير المطعم والمشرب يتم بأمرين : أحدهما المعرفة بطبائعها ، وقد ذكرنا ذلك في كتاب مادة الطب ؛ والثاني حسن ترتيبها ووقتها ونحو ذلك ، ونحن ذاكروه هاهنا .
« جوامع أصناف الحميات » ؛ شرب الماء البارد في غير وقته ربما أحدث الذبول ، والإمساك عن الغذاء مدة طويلة يحدث عنه الذبول . وشرب الماء البارد جدا بعقب الرياضة يورث الاستسقاء ، وخاصة إن كان كثيرا .
من « كتاب بويثوس « 1 » في العلاج » ؛ قال : من يتعرض للشمس كثيرا فينبغي أن لا يأكل غذاءه في مرة واحدة ، لكن يفرق عدة مرات ؛ فإن ذلك أسلم وأوفى في منفعة هضم الطعام .
من « منفعة النبض » ؛ قال : إذا تناول الإنسان الطعام أكثر مما يحتمل عظم نبضه وصغر تنفسه ، لأن المعدة تزحم الحجاب فيصير النفس أصغر ، ولكن يصير أشد تواترا ليلحق به ما فات من العظم .
من الثانية من « القوى الطبيعية » ؛ قال : إذا احتاجت المعدة إلى الغذاء ولم تجده جذبت إليها فضولا من جنس المرار والبلغم ، تدفعها عليها الكبد من فضولها عند شدة جذب المعدة من الكبد .
لي : لذلك لا ينبغي أن يؤخر الطعام جدا ، لأن المعدة تمتلئ في هذه الحالة بمثل هذه الأخلاط ، فلا يجب للإنسان أن يدافع بالطعام والمعدة شديدة الإحساس بالجوع ، لأنه متى دام ألم الجوع بها ولم يتناول الغذاء جلبت فضولا من الكبد ، وإن تهيأ ذلك على الإنسان فعلامته بطلان الشهوة وغثي المعدة وتقلبها فيجب في هذه الحالة أن يشرب شرابا يلين البطن ، فإذا أحس بالشهوة أكل حينئذ ، ولا ينبغي أيضا أن يبادر الإنسان بالأكل قبل أن يحس بلذع الجوع ، لأن في تلك الحال في المعدة فضل بلاغم ، فإذا وقع فيها الغذاء اختلط بها وصار جملة الغذاء أكثر بلغما ، وأفسد قوة المعدة والهضم ، وجعل الدم - متى داوم هذا التدبير - بلغميا .
الثانية من الأولى من « مسائل أفيذيميا » ؛ في الناس أفراد يضرهم بعض الأغذية النافعة لأكثر الناس ، وتنفعهم الضارة ، وهؤلاء ليس يمكن فيهم إلا التجربة ، فتعرف ذلك من كل من تدبره واعمل بحسبه .
الخامسة من السادسة ؛ قال : الأطعمة التي هي في غاية الضعف إنما لها من العمر مدة قليلة . قال جالينوس : يعني القليلة الغذاء .
لي : والرقيقة الغذاء ، ويمكن أن يعني بقوله أن من أدمنها قصر عمره مدة ، وقد يمكن أن يكون يعني بذلك أن مدة اتساعها للبدن قصير إلا أن الأول أشبه وهذا بعيد .
هامش
( 1 ) في نسخة : بولس ، والأصح ما أثبت ، قال ابن أصيبع في كتاب : عيون الأنباء : كتاب في علم أبقراط بالتشريح ، هذا الكتاب جعله جالينوس في خمسة مقالات ، وكتبه لبويثوس في حداثة سنه . . .