تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

قوانين استعمال الأطعمة والأشربة لحفظ الصحة ومضار الجوع والعطش ومنافعهما ودفع مضارهما ومضار التخمة وعلاجها

ينبغي أن يكتب هاهنا ما أمكن من تدبير الغذاء وما يحتاج إليه في استعماله بحسب الزمان والحركة والمزاج والسن . يحتاج أن يحول إلى هاهنا من باب المعدة والعادات وما يليق به . لي : ظهر من قوة كلام جالينوس في المقالة السابعة من كتاب « حيلة البرء » ، أنه ينبغي أن يكون الطعام بقدر ما لا يثقل المعدة ، والشراب بقدر ما لا يطفو ولا يجذبه مس قرقرة ، ويكون جملتها بقدر ما لا يثقل على المعدة بلا أذى ولا تمدد ولا انتفاخ ؛ وأنه إن عرض في يوم ما هذا فيجب أن يقصر في الثاني بمقدار عظم العارض في اليوم الذي قبله ؛ وإن لم يعرض زدت بمقدار ما تحتمل المعدة من الطعام والشراب من غير أن تعرض لها هذه الأعراض - أعني الثقل والتمدد والانتفاخ والقراقر والطفو في فمها - فهو مقدارها الذي يحتاج أن يلزمه ؛ فإن تغيرت العادة عملت بعد بحسب ذلك . لي : وتبين أيضا من كلامه في هذه المقالة ، أن السكون والنوم بعد الطعام عون عظيم على هضمه وبالضد . وذلك أنه قال : إن الطعام الثاني ليس يعينه على ما يحتاج إليه من الاستمراء إن يسكن المتناول له بعده وينام ، لكن قد يعينه على ذلك أيضا طول الوقت وعناية الليل ؛ لأنه كان في ذكر العشاء . وأن الشراب بعد الطعام من قبل أن يستمرأ مما يفسد الاستمراء إلا أن يعرض من العطش شيء مؤذ فيشرب بقدر ما يسكنه فقط ؛ وإذا انحط الغذاء فليستوف من الشراب فإنه إذا فعل ذلك انحدر الطعام ونفذ أسرع ، وخرج في البراز ، وكانت الشهوة من غد أقوى من أن لا يشرب . إن مما تبين من كلام جالينوس في الرابعة من « حفظ الصحة » ، أن الطعام إذا فسد في المعدة يجب أن يبادر إلى إخراجه كيف أمكن بالقيء أو بالإسهال ؛ ويجب أن تجتهد في أن لا تكون تخم بتقدير كمية الغذاء ؛ ولو اضطررت إلى أن يكون رديا فإن التخم إذا لم يكن أن يجتمع في العروق شيء رديء ، ولو كانت الأغذية ردية ، بل إن اجتمع شيء ففي ناحية الجلد .
الحاوي في الطب — صفحة 325 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي