تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وقال في « كتاب الغذاء » له : الباقلي ليس يتولد منه لحم ملزز كثيف كاللحم المتولد من لحم الخنزير بل لحم رخو متخلخل ، وهو نافخ ، ولا ينفك من النفخة ولو أكثر طبخه ؛ وأكثر ما ينفخ إذا لم يكن محكم النضج ولمن لم يعتده . وجوهره سخيف ، خفيف ، يجلو بعض الجلاء ؛ ولذلك ينقي دقيق الباقلي البدن ويجلو عنه الوسخ ويطلى على الوجه في الغمر ، وذلك أنه يقلع الكلف والنمش . ولما كانت فيه هذه القوة صار لا يبطئ في البطن كالأطعمة الغليظة التي ليس معها شيء من الجلاء أصلا بمنزلة الخندروس والسميذ المنقى من النخالة والنشا . وإذا قلي الباقلي قلت نفخته إلا أنه يكون عسر الانهضام جدا ويولد خلطا غليظا . وأما الباقلي الرطب فإنه يغذو غذاء أرطب ويولد فضلا أكثر منه ؛ وهو يابس ، وغذاؤه قليل ، إلا أن انحداره سريع . وليس توليده للفضول في المعى فقط لكن في الأعضاء الأصلية ، فعالج نفخته بالأشياء المسخنة الملطفة كما تعالج جميع الأشياء النافخة . والباقلي المصري أرطب ، فتوليده للفضول أكثر من أجل ذلك وغذاؤه أقل وانحداره أسرع . وقال في « كتاب الكيموس » : إنه لولا أن الباقلي ينفخ لقلت فيه كقولي في الشعير ، لأنه ليس برديء الكيموس ولا يولد السدد ؛ وهذان الأمران هما جميعا حال الأطعمة الحافظة للصحة . وإنما صار كذلك لأن قوته تجلو . وقال روفس في الباقلي : الباقلي وحساؤه يغذوان غذاء كثيرا ، وينفخان البطن والشراسيف . قال أريباسيوس : إنه قريب من المزاج المتوسط جدا ، وفيه شيء يسير من الجلاء والقبض ؛ وإذا وضع خارجا يجفف من غير أذى . ويجب إذا استعمل في علاج النقرس أن يطبخ ويخلط معه شحم الخنزير . فأما في علاج البرص والقروح التي تحدث في العصب فيجب أن يوضع عليها دقيق الباقلي معجونا بعسل ؛ ويجعل على الموضع الذي قد تورم من أجل الضربة مع سويق الشعير . وقد يتخذ من الباقلي ضماد نافع للأنثيين والثديين ، وذلك أن هذه الأعضاء تنتفع بالتبريد الساكن إذا كان فيها ورم حار ، وخاصة إذا كان تورم الثديين عن لبن قد تجبن ، وهذا اللبن إذا كثر تجبن وتورم منه الثدي فهذا الضماد ينقص اللبن أيضا . ويمنع نبات الشعر في عانات الصبيان زمانا طويلا . وقال ابن ماسويه : إن اليابس منه بارد في آخر الأولى ، يابس في وسطها . والرطب منه بارد ، رطب ، قليل الغذاء بالإضافة إلى اليابس ، بطيء الهضم ، كثير النفخ ، فإن طبخ قلت نفخته ؛ وكذلك إذا أنقع وشوي على الجمر . ومن أحمد تدبيره - وإن كان لا يسلم من نفخته - إطالة إنقاعه وطبخه حتى يتهرأ .