يجب أن تدنى من رأس صاحب الصداع وهي حية ؛ فإنه بذلك يمكن أن تشفى الصداع بما يحدث من الخدر .
وأما التي تسمى طريغلا ، فإنها تنفع إذا وضعت على لسعة التنين البحري .
وقال في الحادية عشر : وماء السمك المالح ينفع الخراجات المتعفنة كما ينفع المري ، وينفع أيضا وجع الورك والنسا ، وقروح المعى متى حقن به العليل ؛ وذلك لأنه بحدته يجذب الأخلاط المؤذية الحاصلة في الورك ويخرجها في المعى ، ويغسل ، ويجفف القروح المتعفنة التي في الأمعاء ؛ وأكثر ما يستعمل في هذا الوجه قوم من الأطباء ماء البحري المملوح وماء السميكات والصحناة . وقد استعملت أنا ماء السميكات . وهي التي تسمى « المانون » في مداواة القروح المعفنة في الفم .
وقال في « كتاب الأغذية » : إن السمك يختلف النوع الواحد منه بحسب اختلاف مكانه ؛ فلحم ما يكون منه في موضع فيه حمأة وعكر وكدر وفضول كثيرة على غاية اللزوجة .
والذي يكون في الماء الصافي أجود وأفضل ، وخاصة إن كان ذلك الماء يتحرك برياح تهب .
والذي يكون في الماء الصافي في بحيرات يسترها عن الريح شيء فهو أخس من الذي يكون من بحيرات كثيرة الأمواج ، لأن رياضته تكون أكثر وفضوله أقل .
وأخس من هذا الذي يكون في فوهة نهر تخرج أقذار مدينة وأوساخها .
وما كان في بحيرة تتصل بنهر عظيم في أحد الجوانب وببحر عظيم عن الجانب الآخر ، وما كان من بحيرات منقطعة عن الأنهار والبحار ، وخاصة إن كانت هذه غدرانا صغارا ، لا ينصب إليها أنهار كبار ، ولا فيها عيون عظام تنبع .
والذي في المياه التي ليست جريتها قوية رديء أيضا .
والذي في نقائع الماء والآجام لحمه في الغاية القصوى من كثرة الفضول والرداءة .
والذي يكون في الأنهار فأجوده ما كان في أنهار قوية الجرية ، حادتها .
وأما الذي يكون في أنهار تفيض إلى بحيرات فليس هو بالجيد .
وجودة السمك تكون من قبل غذائه ، وذلك أن منه ما يغتذي من حشيش وأصول ونبات فيكون لحمه لذلك أجود ؛ ومنه ما يغتذي من حمأة وأصول رديئة فيكون أخس منه ؛ وما يغتذي من أقذار مدينة وأوساخها فيكون لذلك أردأ من جميع السمك حتى أنه متى مكث فضلا قليلا بعد إخراجه من الماء نتن . وما كان من السمك كذلك فكله كريه اللحم عسر الهضم ، والذي فيه من جودة الغذاء المقدار القليل جدا والفضول فيه كثيرة .
وأفضل السمك ما كان في بحر صاف نقي الماء جدا ، وخاصة متى كان شط ذلك البحر ليست أرضه ترابية ردغية ، بل إما رملية وإما خشنة صخرية ، فإن كان مع ذلك تستقبل
الحاوي في الطب — صفحة 221
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٢١