وقال ج في السابعة في ذكر الخيري : إن جملة هذا النبات جلاءة ، وهي مائية ، لطيفة ؛ وأكثر ما توجد هذه القوة في زهره ، وهو في اليابس من الزهرة أكثر منها في الرطب الطري ، فهو لذلك يلطف ويرق الأثر الغليظ الكائن في العين .
وطبيخه يدر البول الطمث ، ويخرج الأجنة الموتى والمشيمة إذا جلس فيه ومتى شرب أيضا ، فهو دواء يفسد الأجنة ، لأنه شديد الحرارة . وإن كسرت حدته بأن يخلط معه ماء كثير أو أشياء أخر مما يشبه ذلك صار دواء نافعا من أدوية الأورام ، ولذلك صار الماء الذي يطبخ فيه الخيري إذا لم يكن شديد القوة شفى الأورام الحادثة في الأرحام إذا نطل عليها ، وخاصة المزمن منها الصلب . وعلى هذا النحو متى خلط هذا الماء مع الشمع والدهن دمل القروح العسرة البرء . وقد استعمل قوم هذا الماء مع العسل في مداواة القلاع .
فأما بزر الخيري فقوته قوة الخيري بعينها إلا أنه أنفع الأشياء كلها في إحدار الطمث إذا شرب منه مقدار مثقالين .
ومتى احتمل من أسفل مع العسل أفسد الأجنة الأحياء . وأخرج الموتى منها .
وأما أصول الخيري فقوتها شبيهة بهذه القوة إلا أنها أغلظ وأقرب من طبيعة الأرض .
وإذا خلط الأصل بالخل شفى الطحال الصلب . وبعض الناس يداوي به الأورام الحادثة في المفاصل إذا صلبت وتحجرت .
وزاد أريباسيوس في قول جالينوس : إنه ينفع الورم الصلب المزمن في الرحم والورم الصلب المتحجر .
وقال بولس : الخيري نوعان ، ولكل واحد منهما قوة منقية قوية ، وفيه شيء من الحرارة والجذب حتى أنه يجذب الشوك من عمق الجسم .
وعصارته إذا استعط بها تنقي الرأس .
ابن ماسويه : الخيري حار ، يابس في أول الثانية ، نافع لمن مزاجه معتدل ، ويفتح السدد العارضة في الرأس ، ولا سيما الأصفر منه ، لأنه ألطف وأشد تحليلا من الأحمر .
وأما الأبيض فإنه ضعيف ، لا يصلح لما ذكرنا لغلبة المائية عليه .
307 - و 308 - خصي الكلب وخصي الثعلب :
وهما نباتان .
قال د : خصي الكلب ؛ أما الذي أصله يشبه ببصل البلبوس إلا أنه إلى الطول والرقة ، وأصله مضاعف بازدواج مثل زيتونتين ، في عظم درسنوس أحدهما فوق الآخر وأحدهما ممتلئ والآخر متشنج رخو فيقال : إنه إذا أكل القسم الأعظم منه كان موافقا للذكران ، وإن أكل الأصغر منه النساء ولدن الإناث .
ويقال : إنه يسقى منه رطبا باللبن للجماع ، ويابسا لقطع الجماع .
وإن كان واحد منهما يبطل فعل صاحبه إذا شرب من بعده .