في النبض
قال ج في المقالة الأولى من « أصناف الحميات » : النبض الصلب يحدث إما من جمود حدث للبدن من برد أو يبس أو تمدد أو شيء من جنس التشنج ، أو من بعض الأورام الحارة أو الصلبة فقط .
قال : وبالجملة فإن صلابة النبض يكون إما بسبب تمدد وإما من أجل برد ويبس .
لي : الجمود يفعله البرد القوي ، والتمدد يفعله الورم والجساءة والعلل المناسبة للورم الكائن في العصب ، واليبس تفعله الاستفراغات كالذرب واختلاف الدم والهيضة والجوع الطويل والحميات المحرقة وبالجملة كل حمى تجفف الأعضاء الأصلية .
من « كتاب العلامات » : النبض الذي يخص الابتداء صغير متكاثف ، والذي يخص الصعود سريع مختلف عظيم ، والذي يخص المنتهى في غاية الضعف ، والذي يخص الانحطاط طبيعي .
وقال : إلا الحميات الخبيثة ، فإن هذه الحميات تجعل النبض صغيرا في كل الأوقات .
والنبض بعد الطعام أعظم وأشد تواترا .
من منفعة النبض يعرض لمن أكثر من الطعام إذا نام أن يصغر الانبساط منه ، ويبطئ ويزيد الانقباض في الأمرين جميعا ، وذلك أن الحرارة تجتمع إلى داخل البدن كثيرا فيكثر فيه الهواء الدخاني . وعظم الانقباض إنما يكون إما لكثرة الهواء الدخاني وإما لرداءته وتتشوق الطبيعة إلى إخراجه ، ولذلك يصغر الانقباض في المشايخ لقلة الحرارة فيهم ، ولذلك يصغر الانقباض في جميع الأحوال والأسباب والأمزجة والبلاد الباردة .
من المقالة الأولى من « النبض الكبير » ، قال : الحرارة في الحمى تتبين في موضع العرق نفسه إذا مسسته أكثر مما تتبين في سائر الجسد إذا مسسته .
لي : أهرن قال : ضربان عرق من معدته ممتلئة فيه إبطاء وضعف ، وضربان الخفيف المعدة سريع قوي إلا أن يشتد جوعه فيضعف .
الإسكندر قال : حمى يوم النبض فيها سريع الانبساط بطيء الانقباض .
لي : على ما رأيت في « الاختصارات » : النبض في مبدأ الحميات يصغر ويبطئ وذلك لأن الخلط الذي اجتمع إنما هو في ذلك الوقت مبرد للقلب يثقل عليه ويمنعه من فعله كالحطب على النار قبل اشتعاله . والغذاء حين يأكله الإنسان فإن الغذاء أيضا يبرد البدن أولا