تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إن كان الوجع في الجبهة فافصد معه من كان به صداع أو وجع شديد في رأسه ، فإن انحدر من منخريه أو أذنيه قيح أو ماء فإن مرضه ينحل بذلك . قال : إذا حدث في الرأس وجع من قبل ورم من الأورام التي تكون من الدم أو من قبل كثرة رطوبات غير نضيجة مجتمعة في الرأس فإن ذلك الورم في تلك الحال إذا تقيح وخرج منه قيح يسكن ذلك الوجع ، وإذا حدث في الرأس الوجع من قبل ريح غليظة أو كثرة الدم أو صفراء يلذع الرأس أو كان بالجملة من مزاج رديء فالعلة تكون من أشياء أخر . « الميامر » ، قال : الصداع من سوء مزاج لا مادة معه أو مع خلط أو من كثرة الأخلاط فقط أو سدة في مجاري الرطوبات والبخارات . قال : والصداع الشديد يحدث من الحرارة والبرودة ، فأما العارض من اليبوسة فضعيف ، ولا يعرض من الرطوبة ، وإذا كان سبب الصداع أخلاطا قد كثرت في الرأس توجع بتمددها فإنه متى كانت حارة أو باردة كان الوجع أشد ، وإذا كان الصداع من الامتلاء من أخلاط فقد كان معه ثقل ، وللصداع أنواع أخر من الموضع الذي يكون فيه وتميزه صعب شديد يحتاج إلى أدوية قوية . ويكون الصداع أيضا من سبب خارج مثل الحر والبرد وهذه سهلة العلاج ما دامت مبتدئة فاستعمل النطولات المبردة وإسهال الطبيعة وقلة الغذاء ولزوم الهدوء والنوم وترك الشراب البتة والحر والاستحمام من الحمام والصياح والفكر والجماع ويلزم هواء باردا ، فأما البارد فانطل عليه صوفة مفترة بدهن السوسن أو دهن الغار أو دهن السداب أو دهن مرزنجوش وكمدهم بلبد مرعزي ودهن طيب ودثرهم وليمسكوا عن الغذاء ويسهلوا الطبيعة ويناموا ويلزموا الراحة والسرور ويحذروا الصياح والفكر والشراب والتبريد للبدن والتعرض للبرد . قال لا شيء أنفع للصداع الحار إذا كان حديثا من دهن الورد الجيد الصنعة إذ هو يبرد غاية التبريد ، وصب على الرأس بعد أن يلف على الرأس صوفا كما يدور على القمحدوة إلى الحاجبين ، وذلك أن مؤخر الرأس يقبل الاحتراق سريعا ولا يحتمل أيضا أن يلاقي الأشياء الباردة فيسلم منها لأنه مبدء النخاع . فأما اليافوخ فإنه لموضع سلاسة الشأن المعروف بالإكليلي ولموضع رقة عظيمة ورخاوته تصل الحرارة والبرودة إلى داخله سريعا فلذلك أصلح المواضع للأدوية الحارة والباردة احتيج إليها هذا الموضع ، وأجود ما دبر الصداع الكائن عن احتراق أو حرارة دهن الورد الطري القوي المبرد بالثلج ، فأما الأبدان التي تتخوف منها شدة البرد فدهن البابونج في مثل أبدان الخصيان ونحوهم وليكن استعمالك لهذه ولتدبيرها بالفعل على قدر العلة والسحنة ، واعلم أن دهن الورد المبرد بالثلج نافع جدا في قمع البخارات والأخلاط الكثيرة المتصاعدة إلى الرأس وسوء المزاج البارد وقد استعنت به عن غيره دائما وإذا كان البلد حارا ولم تقدر على تبريد دهن الورد بالثلج فبرده بالهواء الليل كله واخلط معه عصارة حي العالم
الحاوي في الطب — صفحة 170 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي