تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ويميل التدبير إلى البرد الكثير والرطوبة ويستفرغ ما ينصب إلى المعدة بالقيء والإسهال ويقوي في كل يوم معدهم بالمبادرة إلى الطعام قبل أن ينصب المرار إلى المعدة ، وينقي المعدة في الأحايين بأيارج فيقرا لكي تنقى طبقات المعدة مما قد اكتسبت من ذلك الخلط ويقوي معدهم من خارج بدهن السفرجل ودهن المصطكي وفي الشتاء بدهن الناردين . قال فيلغريوس في « كتاب ذي ثلاث مقالات » : إن فصد العرق من الجبهة والزام الرأس المحاجم ودلك الأطراف ووضعها في ماء حار والمشي القليل وترك الأطعمة النافخة والبطيئة الهضم نافع للصداع جدا . « الأعضاء الآلمة » : الصداع منه شيء ثابت دائم ويقال له البيضة ويكون إما لضعف الرأس وإما لكثرة ريح ، ويحدث كل واحد من هذين إما لخلط رديء وإما لكثرة ريح ، وقد يكون من الصداع شيء غير دائم ، وهذا أيضا يحدث إما من ريح وإما من خلط رديء ، والخلط يكون إما حارا وإما باردا ، وإذا كان الصداع في جميع الرأس وكان دائما فهو البيضة وإذا كان غير دائم فإنه إن كان فيه أجمع فهو صداع وإن كان في بعضه فهو شقيقة ، وجميع أنواع الصداع يكون إما لخلط يحدث في غشاء الدماغ ، وإما في الغشاء الذي تحت جلدة الرأس ويغشي القحف وهذه العلة إما لخلط رديء وإما لريح ، والخلط إما حار وإما بارد . ابن ماسويه : الصداع العارض في الأمراض الحادة أنطل فيه على رأسه طبيخ الشعير والبنفسج والخشخاش واحلب اللبن إن لم يسكن بذلك واسعط بدهن القرع والبنفسج والنيلوفر ، ويجعل ذلك إذا كان المرض من بخارات حادة فأما إن كان في الرأس بخارات كثيرة رقيقة رطبة فاجتنب هذه فإنها تزيد في الصداع ، ويستدل على ذلك بالثقل الكائن من الصداع وأما على الأول فبالخفة والطيران في الرأس ، فعند ذلك تقدم على ما وصفت في السعوط والتخبيص والنطول بالخطمي والبنفسج ودقيق الشعير مطبوخة فإن كان مع الصداع بخارات كثيرة غليظة ويستدل عليها بالثقل والتمدد فأكبه على بخارات ماء الرياحين وامنع من الدهن وضع اليد والرجل في ماء حار مرات ، فإن صب الماء الحار على الأطراف يحس العليل بالصداع ينزل في خرز الصلب ويحمر لونه قبل ذلك ثم يسكن ويجد لذلك راحة ، فإن لم يحسوا لذلك راحة ولم يسكن فحينئذ ينبغي أن يتوثق بشد أطرافهم حتى يوجعهم وإن اضطررت عند الصداع الصعب فشد البيضتين ، واعلم أن ماء الحصرم وخل خمر ودهن ورد يمنع البخارات من الرأس إذا كان الصداع من بخار فقط . قال حنين : فصد عرق الجبهة نافع لثقل الرأس والأوجاع المزمنة في آخر الأمر إذا لم تكن مادة تنصب ، وأما إذا كانت بعد أن تنصب فضع المحجمة على القفا إذا كان الوجع في مقدم الرأس ، وكثيرا ما يكفي المحاجم في ذلك بلا شرط ، وربما احتيج إلى شرط ، وذلك يكون بعد استفراغ البدن كله وكذلك فصد عروق الجبهة ينفع ثقل مؤخر الرأس في حدوثها ومنتهاها ، وينبغي أن يكون ذلك أيضا بعد أن تكون قد استفرغت جميع البدن لأن لا يحدث إلى الرأس شيئا .
الحاوي في الطب — صفحة 167 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي