الأولى ما يستنتجه عند فحص المريض ، من علامة أو عرض ، وما يراه ويلمسه ويجربه .
من هذا المنطلق العملي يبني الرازي حكمه .
أما عن القولنج ، فيتفق المؤلفان في ذكر أعراضه وعلائمه الرئيسية ، هناك بعض التقاط الثانوية لم يذكرها الرازي . وجاءت في الرسالة ، سنذكرها بعد قليل .
إن المقارنة بين المؤلّفين ، فصلا فصلا لا تستقيم ، لأن ما وضعه ابن سينا في فصل واحد ، ذكره الرازي في مواضع مختلفة من كتابه .
لذلك سنعرض الباب الأول والثاني من الكتاب أولا ، وهما بابان لا نظير لهما في الرسالة . ثم نتحدث عن الجزء السريري من الكتاب والرسالة ، وهذا الجزء يشمل عدة أبواب من الكتاب ، وعدة فصول من الرسالة . ثم نختم المقارنة بالفصل الأخير من المقالة الثانية للرسالة ، والذي لا نظير لمضمونه في الكتاب .
الباب الأول : القول في أن أكثر من تكلم من الأطباء ، حشا كتابه بما لا كثير منفعة له في علاج هذا الوجع .
في هذا الباب ينتقد الرازي بعنف معظم الكتب التي قرأها عن القولنج ، إذ يرى فيها إسهابا يكتنفه الغموض ، وأعمالا لم يقصد منها منفعة المريض ، أو إرشاد الطبيب .
إنما « التهويل على القارئ ، وإيهامه بأنهم ( يعني الأطباء ) في غاية الحذق والمعرفة » .
ويبدو الرازي في هذا الباب سريريا في غاية الدقة ، فهو لا يحتمل أن يوصف علاج دون تحديد « كيف ينبغي أن يستعمل ، وفي أي موضع ، وعند أية حالة » .
ولكن ما هي هذه الكتب التي ينتقدها الرازي ، ومن هم مؤلفوها ؟ .
ممن خصصوا كتابا للقولنج قبل الرازي ، لم نجد سوى فليغريوس ، ويوحنا بن ماسويه ، وإسحاق بن عمران ، أما هذا الأخير فقد توفي في ظروف مأساوية عام 251 ه في تونس ، ويورد كلا من أبن أبي أصيبعة « 1 » ، وسيزكين « 2 » ، وبروكلمان « 3 » كتابه « القولنج وأنواعه وشرح مداواته » ، ولا أحسب الرازي قرأ له شيئا عن القولنج ، فهو لم
هامش
( 1 ) ص 478 .
( 2 ) 3 - 267 .
( 3 ) 1 - 232 ذيل 1 - 416 .