ونرى أنهم - وقد يكون ذلك منعا للالتباس - يطلقون على ما نسميه اليوم القولنج الكلوي ، لفظ « وجع الكلي » « 1 » وعلى القولنج المراري لفظ « مغص من صفرا » ، ولا يستعملون كلمة القولنج إلا للدلالة على مجموعة من العلل ، الانسداد المعوي فيها هو العامل المشترك .
هذا الوضوح في تعريف كلمة القولنج ، عند المؤلفين باللغة العربية منذ القرن الثالث الهجري ، يضطرب عندما نحاول أن نصل بين هذه المرحلة وعصر جالينوس .
وهذا الاختلاف في التعريف ، يشير إليه الرازي كما هو واضح في تعليقه على هذا النص لجالينوس : « السادسة من الأعضاء الآلمة ، الطبيعة إن لانت في علة القولنج فإن الذي يخرج إنما هو ثفل رياحي منتفخ كاحثاء البقر ، « لي » من هنا نعلم أن جالينوس يسمي وجع هذا المعي بهذا الاسم وإن لم تكن الطبيعة معه ممتسكة » « 2 » .
ويؤكد هذا الاختلاف نص آخر ، يورده الرازي أيضا في كتاب الحاوي دون أن يعلق عليه هذه المرة ، وهو لجالينوس أيضا في معرض حديثه عن التشخيص التفريقي بين القولنج و « وجع الحصى في مجاري البول » « 3 » : « ومع القولنج نفخ وتمدد ورياح ومغس وغائط ريحي منتفخ كاحثاء البقر « 4 » » .
وإذا تذكرنا مقولة جالينوس المشهورة : « كل ألم في البطن شديد فهو قولنج » ، فلا بد لنا أن نقرر أن لفظة القولنج عند جالينوس لا تلزم وجود الاحتباس ، وهو هنا يلتقي مع المدلول المعاصر للكلمة .
المؤلف الثاني ، الذي لم يجعل من الانسداد شرطا لازما للقولنج ، هو علي البغدادي ( 620 ه ) الذي يعرف القولنج في كتابه المختارات في الطب على أنه « مرض معوي يحدث وجعا شديدا يحتبس معه في الأكثر ما جرت العادة باستفراغه بالطبع » .
هامش
( 1 ) « السادسة من الأعضاء الآلمة ، قال ( جالينوس ) قد رأيت وجع القولنج الشديد غير مرة والأطباء يتوهمون أنه وجع الكلي » حاوي ج 8 ، ص 105 .
( 2 ) الحاوي ج 8 ، ص 143 و « لي » في مطلع التعليق ترد كثيرا في كتاب الحاوي ، دالة على أن ما يتبعها هو من قول الرازي .
( 3 ) الحاوي ج 8 ص 172 .
( 4 ) الحاوي ج 8 ص 173 .