الحيوان بأربعين يوما ليصفو من الغلظ الذي يتولد فيه في الضرع في وقت الحمل . فأما اللبن الذي تكثر مائيته فإنه وإن قل غذاؤه وكان لا يخلو من الضرر فهو خلاف اللبن الغليظ وضرره أقل .
ومراتب الألبان ثلاث : لطيف جدا مثل لبن الأتن . وغليظ مثل لبن البقر . ومتوسط مثل لبن المعز .
قال جالينوس في « حلية البرء » : وإنما اختير لبن الأتن لأنه أرطب من ألبان سائر الحيوان وأرق منه وأبعد من أن يتجبن وينفذ في البدن بسرعة شديدة حتى يكون ترطيبه ترطيبا سريعا .
وقد يسقى اللبن على وجوه لعلل مختلفة حليبا ومطبوخا ومخيضا حسب ما قد وصفنا في مواضعه ومما لم نصفه فيما تقدم أن لبن المعز مع سائر أفعاله له خاصية في النفع من شرب الأدوية القتالة بالتأكل مثل الأرنب البحري والذراريج .
ويسقى منه لمن قد يغلب اليبس على بدنه وعن الحرارة الغالبة ويحتاج إلى إنعاش على هذه الصفة : يؤخذ من ماء الخيار والقثاء والقرع والبقلة جزء جزء ، لبن المعز ساعة يحلب بحرارته مثلها ، يجمع ويطبخ في آنية مضاعفة أن يساط حتى ينصب إليها ويبقى اللبن ثم يشرب منه وحده مع سكر أبيض حسب ما توجبه الصورة .
فأما لبن اللقاح : فيسقى منه حارا ساعة يحلب وبعد أن يصفى رغوته من سدد الكبد والطحال والاستسقاء مع الكلكلانج .
وقد يسقى هذا اللبن في الاستسقاء كل يوم مع درهمين سكبينج .
وإن كان الاستسقاء مع حرارة : فوحده ومع سكر العشر .
وإن احتيج إلى ما يسهل بقوة : سقى منه [ مع ] سفوف المازريون . وصفته : إفسنتين ولك وريوند صينى وعصارة الغافث نصف درهم ، أصل السوسن الأسمانجونى درهم ، نحاس محرق دانقين ، مازريون مدبر بخل دانق يدق وينخل ويشرب مع اللبن .
فإن كانت العلة مع إسهال : أنقع في اللبن ساعة يحلب من الخبث المدبر بخل مدقوقا وزن عشرين درهما ، قرظ وطرانيث مرضوض خمسة خمسة ، بزر الكرفس ثلاثة ، ينقع الجميع في اللبن ويترك فيه ساعتين ثم يصفى ويشرب مع دواء اللك الصغير قدر الاحتمال والقوة . وليكن من اللبن ثلث رطل إلى نصف رطل .
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب ) — صفحة 291
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٩١