تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وما لم يكن من هذه الأورام حدوثه في هذه المواضع بسبب ما ذكرنا من العقر في اليدين أو الرجلين فهي حينئذ ردية لأن جالينوس يسمى هذه الأورام في هذه المواضع في جميع كتبه الطواعين . فالعلاج من ذلك مثل ما وصفناه في باب الحمرة والغلغمونى . ومن هذه الأعضاء ما منفعته عظيمة إذا كانت هي التي تولد الرطوبة والريق اللذين بهما بقاء الرطوبة في الفم فيكون به حركة اللسان وبقاء القوة الطبيعية في رأس المرى والحنجرة وهي التي تولد المنىّ واللبن . ومنها ما يولد رطوبة بلغمية في جداول العروق التي حول المعا .

في الورم الرخو المعروف بأوذيما :

يكون تولده من جوهر بلغمى أو ريح بخارية مثل الريح التي تتولد في جثث الموتى حتى ينتفخوا . وهذه الريح غليظة إذا لححت في بعض الأعضاء أحدثت اختلافا . وإن حالت في الجوف أحدثت أوجاعا مثل الاستسقاء الطبلى وغيره وهي غير طبيعية شبهها جالينوس بالجنوب . فأما الريح الرقيقة أيضا الهوائية الجوهريين الغريزية التي تعين على الهضم وتقوى الجسد وتخدمه . وشبهها جالينوس بالشمال . فالعلاج من هذا الورم في أوله : بالشد المحكم من أسفل إلى أعلاه إذا كان عضو يمكن أن يشد فإن لم ينحل بذلك بل قطعة أسفنج أو لبد مرعزى أو قطنة لينة بماء البورق أو رماد أو خل خمر ممزوج ويوضع عليه ويشدّ شدا يضغطه ضغطا رقيقا . فإن لم ينحل فامسحه بدهن حار ثم اربطه بمثل ما ذكرنا بعد أن يخلط بالخل الذي يبل به الأسفنج أو اللبد بشئ من شب . فأما إذا حدث هذا الورم في العصب ، فليؤخذ شئ من ورق الكرنب وشئ من كندس وأسفيذاج ويسحق ويضمد به . وينفعه صب ماء البحر البارد عليه .

في الورم الصلب المعروف بسقيروس والخنازير « 1 » :

إذا كان خالصا يكون عديم الحس وهذا لا برء له . وما كان له حس قليل فهو أيضا عسر البرء . فأما الخنازير فهي أيضا غددية تصلب وتتحجر ، وأكثر تولدها في العنق والآباط والأربيات .
هامش
( 1 ) الورم الصلب والمعروف بالخنازير : هي قروح خبيثة تنبت في البدن وتسرى فيه وتأكله . سببه اجتماع خلط بلغمى بخلط دموى زائدين مختلفين في ذلك الموضوع تحت الجلد .