تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

الباب الثاني والعشرون في جملة الأورام الحارة والباردة من الرطبة واليابسة والسلع والدبيلات ، وحرق النار والماء

أقول : إن الأورام في ظاهر البدن تعرف في الأكثر بألوانها ، فإنها تكون منها أبيض وأصفر وأحمر وأسود . وبما قاله جالينوس : الورم الحار يعرف بعظم النبض والبارد بصغر النبض . والرطب بلين النبض واليابس بصلابة النبض . ويعرف أيضا بالوجع وعدمه . فإنه إذا كان بوخز وحرقة والتهاب كان من الصفراء . وما كان منه بضربان وتمدد مع حرارة كان من الدم . وما كان منه بلا وجع كان من البرد . وسبب الأوجاع في جميع الأورام نضجها . وذلك أن الدم يعرض له حال شبيه بالغليان والاحتراق حتى إذا صار الدم قيحا وصار بمنزلة الرماد للخشب خف الوجع . ومن الأورام ما تكون صلبة ومنها رخوة . ومنها مركبة يتركب من خلطين . فيتركب لذلك لونه ويكون أبيض رهلا مع سواد أو صفرة أو حمرة أو خضرة . وأصل ذلك كله الدم يتغير فيصير حارا فيكون ورمه دمويا . أو يصير حارا حادا رقيقا فيكون ورمه مريا . أو يصير باردا مائيا فيكون ورمه بلغميا . أو يصير باردا غليظا فيكن ورمه سوداويا . والضربان خاص بالغلغمونى لأنه يحدث في قعر اللحم ويشترك معه الجلد . وأما الماشرا وهي الحمرة فلان حدوثها في الأكثر في الجلد لا تضرب ولأنه صفراوى والصفراء لطيفة القوام تجرى . وقال أيضا جالينوس في كتابه « أغلوقن » : في شفاء الأمراض أقول : إن الحمرة من مرار أصفر كثير محض وحدّة ، أو من مرار أصفر قد خالطه شئ يسير من الدم . كما أن الغلغمونى ورم يكون من الدم وحدّة أو ورم قد خالطه شئ يسير من الصفراء . وعلاج الغلغمونى أن تبادر إلى تنقية البدن حسب ما قال جالينوس : في تنقية البدن كله من الفضل يكون متى كانت الأخلاط كثيرة مما يفصد وترك الغذاء . ومتى كانت الأخلاط في البدن ردية فبالإسهال ، والقئ ، والأغذية المحمودة .
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب ) — صفحة 224 | أحمد فريد المزيدي / ثابت بن قرة