مبلغ الخمر ومنها ما يبلغ مبلغ الدواء . إن الشراب حامل للغذاء ، أما الغذاء .
فأول وروده على البدن يقبل التغير من البدن ثم يعود فيغير البدن تغييرا يسيرا إلى أن يقهره البدن ويحيله ويصير جزءا منه ويتشبه الغاذى بالمغتذى ، يتساءل حبيش عن فعل النوم واليقظة في البدن . النوم عنده هو ترك النفس استعمال الحواس والحركات وهو مقوى للقوى الطبيعية مهدىء للقوى النفسانية .
إن النوم شديد الشبه بالسكون واليقظة شديدة الشبه بالحركة .
إن الإفراط في السهر ينحف البدن ويحال القوى ويفسد المزاج ويخلط العقل ويحلب الأمراض يذكر حبيش فعل الجماع في البدن من حيث أنه ينقص الحرارة الغريزية ويجفف البدن ، إلا أن إفراط الحركة يؤدى إلى اسخان البدن .
يذكر حبيش كذلك فعل الأحداث النفسانية في تحريك حرارة البدن إلى الخارج إما دفعة كما هو الحال عند الغضب وإما قليلا قليلا كما هو الحال عند الملذة والفرح . وقد يكون التحريك إلى الداخل إما دفعة كما هو الحال عند الفزع وإما قليلا قليلا كما هو الحال عند الحزن . وقد يكون التحريك في الجهتين في وقت واحد كما هو الحال عند الخجل .
يعود حبيش فيقسم الأعضاء حسب جواهرها إلى : أعضاء بسيطة وأعضاء مركبة الأعضاء البسيطة هي المتشابهة الأجزاء والمركبة هي الأعضاء الآلية .
المسائل في الطب للمتعلمين — صفحة 419
مساهمون: حنين بن اسحاق
ص٤١٩