« يعد حنين أقوى شخصية أنجبها القرن التاسع بل من أشد رجال التاريخ ذكاء وأحسنهم خلقا ، فنطاق أبحاثه الشاسع الأطراف واختلاف أنواعها وامتيازها وأهميتها ، والمحن التي تحملها بشجاعة ونبل في بدء حياته العلمية وفي أثنائها ، مما يبعث الاهتمام ويجذب القلوب إليه وهو وإن لم يكن باعث النهضة في الشرق إلا أن أحدا لم يشارك في تلك النهضة مشاركة فعّالة وراسخة ومثمرة كما فعل حنين » « 1 » .
وعلى الجملة ، فقد كان حنين ومدرسته خير من يمثل الثقافة اليونانية ، وخير من قدّم إلى قرّاء العربية نتاج القرائح اليونانية . « 2 » .
استعراض مضمون المخطوطة :
يمكننا تقسيم محتوى مخطوطة ( في حفظ الأسنان واللثة واستصلاحها ) لحنين بن إسحاق إلى قسمين رئيسيين :
القسم الأول : ويدور حول سبل وقاية الأسنان واللثة وحمايتها أو ما يعرف بطب الأسنان الوقائي .
القسم الثاني : علاجي دوائي ، حيث يستعرض حنين الأعراض المرضية التي تصيب الأسنان واللثة ويصف لكل حالة ، العلاج المناسب من الأدوية والسنونات .
ففي القسم الأول يقدّم حنين عددا من النصائح الوقائية والتعليمات التي يجب إتباعها « لمن أراد أن تبقى له سلامة أسنانه » :
منها : أنه يجب تجنب التخمة ، لان فساد الطعام في المعدة يسبب لها الضرر ، مما ينعكس على الأسنان ويسبب فسادها ، من غير أن يوضح الكيفية التي تتم بها ذلك .
ثم الامتناع عن مضغ الأطعمة العلكة مثل : الناطف ، وهو ضرب
هامش
( 1 ) -LECLERC , LUCIEN - L , HISTOIRE DE LA MEDECINE ARABE NEW YORK - BURT FRANKLIN - 1971 .( 2 ) أحمد أمين - ضحى الإسلام - ص 288 .
من الحلوى المائعة يصنع من اللوز والفستق . ( 1 )